الفصل الثّاني عشر هل الأمر بشيء أمر بذلك الشّيء
هل الأمر بالأمر بشيء كقوله تعالى :
وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ
وكقوله ( ع ) خطابا لأولياء الصّبيان : « مروهم بالصّلاة وهم أبناء سبع » أمر بذلك الشّيء فيجب على المأمور الثّاني قبل ذلك الشّيء لو اطلع على ذلك الأمر وإن لم يأمر به المأمور الأوّل لأنّه مأمور به من قبل الآمر الأوّل ، وقد اطلع على أمره فيجب عليه فعله ، ولو أمره به المأمور الأوّل وعصاه كان هذا عصيانا للآمر الأوّل ابتداء لا من حيث رجوع عصيان الأمر الثّاني إلى الأوّل ، إذ ليس بأمر بذلك الشّيء ، فلا يجب فعله على المأمور الثّاني ما لم يأمر به المأمور الأوّل ، ولو أمره به وعصاه لم يكن عصيانا للأمر الأوّل ، إلّا من جهة رجوع عصيان الأمر الثّاني إلى الأوّل ، فيه خلاف ، ولا يخفى أنّه في مقام الثّبوت يتصوّر فيه وجهان ، قد يتعلق غرض الآمر الأوّل بصدور ذلك الفعل من المأمور الثّاني ، فيكون الأمر به حينئذ من المأمور الأوّل توسيطا وتبليغا للأمر الأوّل كما هو المتعارف في أمر اللّه سبحانه وتعالى أنبيائه ورسله بأمر أممهم ونهيهم لا بتبليغ أمره تعالى إليهم ، إذ لا شبهة في أن الأمر ، تبليغ الأمر إلى أحد أمر عليه ، وهذا خارج عن محلّ النّزاع . وأمر الأمراء