عدم مساعدة الميزان العرفي عليه وإنّه لولا هذا المانع لم يكن لجريانه مانع آخر مناف لما تقدم في مسألة اقتضاء الأمر بالشّيء النّهي عن ضدّه من أن الوجوب مفهوم بسيط وحداني لا تركب فيه ، إذ على تقدير بساطته لو فرض نسخه لا يمكن الشّك في بقاء شيء منه كي يجري الاستصحاب فيه .
ويندفع : بأنّ المراد ببساطته في تلك المسألة أنّه غير مركب من طلب الفعل ومن المنع من التّرك في مقابل من يقول باقتضاء الأمر بالشّيء النّهي عن ضدّه بالتّضمن ، حيث أن قضيّة هذا القول كونه مركبا من الجزءين لا أنّه غير مركب من جنس وفصل ، ضرورة أنّه كل مفهوم بسيط سوى البسيط على الإطلاق تبارك وتعالى بحسب التّحليل العقلي مركب ممّا يشترك فيه مع الغير يسمى جنسا وممّا يمتاز به عن الغير يسمى فصلا ، فلا تنافي بين ما ذكرنا هنا من أن للوجوب جنس وهو مطلق طلب الفعل يمكن استصحابه لولا منع الميزان العرفي عنه ، وما تقدم سابقا من أن الوجوب مفهوم بسيط لا تركب فيه كما لا يخفى .
* * *
غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 269
مساهمون: السيد علي السيد آقا ميري الدزفولي
ص٢٦٩