اتّحادهما بحسب المفهوم لضرورة المغايرة بينهما بحسبه كتغايرهما مع سائر صفاته وكتغاير كلّ صفة منها مع الأخرى وكلّها مع ذاته مع ذاته المقدّسة ، بل المراد اتّحادهما وجودا وخارجا وهما كسائر صفاته المقدّسة متّحدة مع ذاته الأقدس وجودا وخارجا فإنّه لوفور وجوده وشدّة ظهوره مجمع جميع صفاته الجلاليّة والكماليّة مع كمال وحدته وبساطته وليس المنشأ بالصّيغ الانشائيّة إلّا مفهوم الطّلب لا الطّلب الخارجي الحقيقي فإنّه غير قابل لأن ينشأ باللّفظ مطلقا ، لا منه تعالى ولا منّا كما لا يخفى ،
وبالجملة : لا شبهة في أنّ مفاهيم صفاته كالعالميّة والمريديّة والرّحمانيّة والرّحيميّة والقادريّة ونحوها مختلفة ، لكنّها في حقّه سبحانه عين ذاته الأقدس خارجا بعني أن ما بحذائها في الخارج شئ واحد وهو عين ذاته ، وهذا المعنى قول أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه وعلى أبنائه الطّاهرين : « كمال توحيده الاخلاص له وكمال الاخلاص له نفي الصّفات عنه » فإنّه صلوات اللّه عليه كان يوصفه بصفاته تعالى ولا ينفيها عنه ، فيعلم أنّه أراد من نفيها عنه ما ذكرناه من أنّها ليست كسائر صفات المخلوقين حيث أن لكلّ واحدة منها ما بحذاء غير ما بحذاء الأخرى ، وغير ما بحذاء الموصوف بها ، بل هي في حقّه تعالى على وجه يكون ما بحذاء الكلّ عين ذاته الأقدس الأعلى .
* * *
غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 166
مساهمون: السيد علي السيد آقا ميري الدزفولي
ص١٦٦