تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
بالكلام اللّفظي ، كي يقال أنّها هي الكلام المعني . ، وممّا ذكرناه : يتبين لك فساد استدلال الأشاعرة على المغايرة بالأوامر الامتحانيّة والاعتذاريّة حيث أنّها مشتملة على الطّلب دون الإرادة ، فتكشف عن كونها غير الطّلب وإلّا كيف تتخلف عنه ؟ ! توضيح الفساد أن الطّلب الذي نلتزم بوجوده فيها إنّما هو الطّلب الإنشائي الإيقاعي الذي هو مدلول الصّيغة أو المادة ، والإرادة الّتي نلتزم بعدم وجودها فيه إنّما هي الإرادة الحقيقية ، وكما أنه لا إرادة حقيقية فيها ، كذلك لا طلب حقيقيا فيها ، وكما أن فيها طلبا إنشائيّا كذلك فيها إرادة إنشائيّة ، فإن أراد المستدل إثبات المغايرة بين الحقيقتين منهما بدعواه وجود الطّلب الحقيقي منها دون الإرادة الحقيقية فهو ممنوع . وإن أراد إثبات المغايرة بين الطّلب الانشائي وبين الإرادة الحقيقية فقد عرفت إنّها غير قابلة للإنكار وأظهر من الشّمس في رابعة النّهار ، وكما أنّها ثابتة بينهما ، كذلك ثابتة بين كلّ مرتبة من مرتبتي الإرادة والطلب مع مرتبة الأخرى وبين الطّلب الحقيقي والإرادة الإنشائيّة ، وإن ما هو كلّ الإنكار من المغايرة إنما هو فما إذا أخذت مرتبة واحدة من المفهوم أو المصداق أو الإنشاء ، ثمّ يقاس أحدهما إلى الآخر بتلك المرتبة ، وليس في الأوامر الامتحانيّة والاعتذاريّة ولا في غيرها ما يدّل على المغايرة بينهما مفهوما أو مصداقا أو إنشاء ، نعم لو كان مراد الأشاعرة باستدلالهم إثبات المغايرة بين الطّلب الإنشائي وبين الإرادة الحقيقية لا مطلقا ، ويؤيده انصراف لفظ الطّلب إلى الأوّل والإرادة إلى الثّانية كما تقدم آنفا ، فالحقّ معهم ، كما أن مدعي الأصحاب والمعتزلة لو كان ما ذكرناه من الاتّحاد والعينيّة مفهوما ومصداقا وإنشاء كما هو صريح بعض كلماتهم واستدلالاتهم ، ويؤيده بل يدل