تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وجمهور المعتزلة إلى الاوّل والأشاعرة إلى الثّاني ، والحقّ هو الاوّل . ولا يخفى أنه ليس المراد باتّحادهما أن لفظيهما موضوعان لمفهومين يوجدان بوجود واحد ، بمعنى أن مصداقهما متّحد ، بل المراد به أن لفظيهما موضوعان بإزاء مفهوم واحد كلّي وله وجودان تارة يقوم بالنّفس وأخرى ينشأ باللّفظ وإن لم يكن مسبوقا بوجود له في النّفس كما في الأوامر الامتحانيّة والاعتذاريّة . وكلّ من هذين الوجودين من مراتب وجود ذلك المعنى العام الذي لو تصوره العقل بعمومه يحمل عليه الطّلب بالحمل الذّاتي الأولي ، فإنه بلحاظ تصوره الذّهني وإن كان يصير جزئيّا ذهنيّا ، ضرورة أنه بهذا اللّحاظ لا يصدق على سائر الصور الذّهنية ، إلّا أنه مع هذا لا يخرج عن عمومه أيضا ، فهو ذلك المعنى العام البرزخ بين المرتبتين ، الطّلب الانشائي أي اللّفظ الذي قصد به انشاء الطّلب وإيقاعه خارجا فإنه ليس بطلب حقيقة وجزئيّا من ذلك المعنى العام بل منشأ له خارجا ، فالمنشأ به جزئي منه لا هو نفسه ، ولذا قلنا في صدر المسألة إن الطّلب لا يصح أن يحمل عليه بالحمل الشّائع الصّناعي إلّا مقيدا بالانشائي بأن يقال : أن هذا اللّفظ طلب إنشائي وانشاء طلب وله أثار تختص به قد يكون سببا لاستحقاق العقاب أو الثّواب على مخالفته أو موافقته ، كما إذا صدر من المولى إلى عبده فإنه يوجب استحقاقهما عليهما وقد يكون سببا لآثار أخر ، كما إذا صدر من غير المولى فإنه لا يؤثر حينئذ وجوبا على المطلوب منه يترتب عليه آثار الدّعاء أو الالتماس ، كما أن للطّلب الحقيقي أيضا آثار تختص به قد يكون سببا لوجود الطّلب الانشائي وداعيا عليه ، وكيف كان ليس المراد بالاتحاد والعينيّة أن هذا الطلب الانشائي الذي عرفت أن لفظ الطّلب ينصرف إليه متّحد مع الإرادة الحقيقية الّتي عرفت أيضا أن لفظ الإرادة تنصرف