بالرتبة على اتصافه بكونه خبر فاسق لان خبر الواحد يكون مقسما لخبر الفاسق والعادل فيكون خبر الواحد بمنزلة الموضوع للفاسق وبعبارة أخرى يجتمع في خبر الفاسق وصفان وصف ذاتي وهو كونه خبر واحد ووصف عرضى وهو كونه خبر فاسق ومن المعلوم انه لو اجتمع في الشئ وصفان أحدهما ذاتي والآخر عرضى وكان منشأ الحكم هو الوصف الذاتي لكان هو المتعين للذكر كما عليه طريقة أهل المحاورة فلو قال أكرم عالما وكان علة الاكرام هو انسانية العالم لا عالمية الانسان كان الكلام خارجا عن الطريقة المألوفة وحيث كان المذكور في الآية الشريفة هو الوصف العرضي وهو عنوان الفاسق فالمستفاد منها ان منشأ وجوب التبين هو كون المخبر فاسقا لا كون خبره من أخبار الآحاد فإذا لم يكن المخبر فاسقا وكان عادلا وجب قبول خبره بالتقريب المذكور في نتيجة مفهوم الشرط : وتمكن الخدشة في الاستدلالين المزبورين اما مفهوم الوصف فغاية ما تدل عليه القضية الوصفية دلالة صريحة هو عدم التعرض لحكم ما عدا المنطوق فمن الممكن ان لا يكون المتكلم بصدد بيان تمام افراد الموضوع : المذكور في المنطوق منها وغير المذكور : بل اقتصر في البيان على بيان بعض الافراد : وهو المذكور في المنطوق : مع اشتراك الافراد الأخر في الحكم أيضا إلّا انه لم يصرح بالاشتراك المزبور لمصلحة أخرى اقتصر على بيانها فلا دلالة لقوله أكرم عالما على كون المناط في وجوب الاكرام هو وصف العالمية لا وصف الانسانية الذي يشمل العالم وغيره لأنه من الممكن ان يكون مطلق الانسان يجب اكرامه ولكن لأهمية اكرام العالم اقتصر في الكلام على ذكره فالآية الشريفة لا تدل بصراحة على أن تمام المناط في وجوب التبين هو كون المخبر فاسقا حتى ينتفى الحكم عن خبر العادل إلّا ان الانصاف ان صرف الاحتمال والامكان غير مخرج للآية عن ظهورها في المفهوم وان لم تكن صريحة أو نصا فيه كما لا
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 140
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٤٠