تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
اللّهم ( 1 ) إلّا أن يقال : نعم ؛ إلّا إن دعوى اختصاص هذه الطائفة ( 2 ) بما إذا كانت المخالفة بالمباينة ، بقرينة ( 3 ) القطع بصدور المخالف غير المباين عنهم « عليهم السلام » كثيرا ، وإباء ( 4 ) مثل : « ما خالف قول ربّنا لم أقله » أو « زخرف » أو « باطل » عن التخصيص غير ( 5 ) بعيدة .
شرح
( 1 ) هذا عدول عمّا ذكره من تأييد وحدة معنى المخالفة في الطائفتين من الأخبار بقوله : « فلا وجه لحمل المخالفة في إحداهما » ، وبيان للفرق بين المخالفة التي هي من المرجحات ، وبين المخالفة التي هي من شرائط حجية خبر الواحد . ومحصل وجه العدول : أنه لا بد من التفكيك بين المخالفتين في هاتين الطائفتين لوجهين : أحدهما : العلم الإجمالي بصدور المخالف بنحو العموم والخصوص المطلق . والآخر : إباء بعض أخبار العرض على الكتاب عن التخصيص . فهذا الوجهان قرينتان على التفكيك المزبور ، بحمل أخبار العرض على المخالفة التباينية ؛ إذ لا معنى لأن يقال : « ما خالف قول ربّنا لم نقله أو باطل إلّا ما علم صدوره » ، وحمل أخبار الأخذ بالموافق وطرح المخالف على الأعم والأخص المطلقين . فما يكون من المرجحات هو المخالفة بنحو العموم والخصوص المطلق ، وما يكون مميّزا للحجة عن اللاحجة هو المخالفة التباينية . ( 2 ) وهي أخبار العرض على الكتاب ، و « بما » متعلق ب « اختصاص » . ( 3 ) متعلق ب « اختصاص » والباء للسببية . وقوله « بقرينة » إشارة إلى الوجه الأول المذكور بقولنا : « أحدهما : العلم الإجمالي » . ( 4 ) عطف على « بقرينة » ، وهو إشارة إلى الوجه الثاني المتقدم بقولنا : « والآخر إباء بعض أخبار العرض على الكتاب عن التخصيص » ، فقوله : « عن التخصيص » متعلق ب « إباء » . ( 5 ) خبر « دعوى » ، وعليه : فإذا ورد خبر يدل على حرمة الرّبا بين الوالد والولد ، وخبر آخر يدل على جوازه ، والأول موافق للعام الكتابي وهو قوله تعالى :وَحَرَّمَ الرِّبا« 1 » والثاني مخالف له مخالفة العموم والخصوص المطلق ، قدّم الموافق إن لم يكن ترجيح للمخالف ؛ وإلّا فيقدّم المخالف ويخصّص به عموم الكتاب ، ويحكم بجواز أخذ الربا للوالد من ولده بناء على جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد .
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .