تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
السلام » للكلية كي لا يحتاج السائل إلى إعادة السؤال مرارا ، وما في أمره « عليه السلام » بالإرجاء بعد فرض التساوي فيما ذكره من المزايا المنصوصة من ( 1 ) الظهور في أن المدار في الترجيح على المزايا المخصوصة كما لا يخفى .
شرح
كثرة الابتلاء بالأخبار المتعارضة في انحصار الترجيح بالمرجحات المنصوصة ، وعدم جواز التعدي إلى غيرها من المزايا . ولو كان المناط الترجيح بكل مزية كان المناسب بيان هذه الكبرى الكلية من أول الأمر حتى لا يحتاج السائل إلى تكرير السؤال مع أنه « عليه السلام » قدم أحد الخبرين بصفات الراوي ، وبعد تكافئهما قدّمه بالشهرة ، وبعد قول السائل : إنهما مشهوران قدم ما وافق الكتاب وخالف العامة ، وبعد استوائهما فيهما قدم ما يخالف ميل حكامهم إليه ، وبعد استواء الخبرين في هذه الحيثية حكم « عليه السلام » بالتوقف ، ومن المعلوم : أن هذا الترتيب بين المزايا ثم الأمر بالتوقف ظاهر جدا في دخل مرجحات خاصة في ترجيح أحد الخبرين على الآخر . هذا تمام الكلام في بيان الإشكال الأول . الإشكال الثاني : ما أشار إليه « وما في أمره « عليه السلام » . وتوضيحه : أن الأمر بالتوقف وإرجاء الواقعة إلى بقاء الإمام « عليه السلام » - مع تساوي الخبرين في المرجحات المذكورة في المقبولة ، وعدم الأمر بالرجوع إلى غير تلك المرجحات من كل مزية توجب أقربية ذيها إلى الواقع - يدل على انحصار المرجح بالمزايا المنصوصة ؛ إذ لو كان هناك مرجح آخر لم يأمر « عليه السلام » بالتوقف وتأخير الواقعة . وعليه : فلا وجه للتعدي عن المرجحات المنصوصة إلى غيرها . ( 1 ) بيان « ما » الموصول في « ما مع » ، وهذا الظهور إطلاقي ناش من عدم بيان مرجح آخر غير المرجحات المنصوصة في المقبولة ، مع كونه « عليه السلام » في مقام البيان واقتضاء المقام له من دون مانع ، والسكوت في مقام البيان بيان . وعليه : فلا وجه لما نسب إلى المشهور واختاره الشيخ « قدس سره » من التعدي عن المزايا المنصوصة إلى غيرها . والإشكال الثالث : ما أشار إليه بقوله : « ثم إنه بناء على التعدي . . . » الخ . ومحصله : أن التعدي من المرجحات المنصوصة يقتضي الترجيح بكل مزية وإن لم توجب الظن بالصدور أو الأقربية إلى الواقع ، وعدم الاقتصار على ما يوجب أحدهما كما عن الشيخ « قدس سره » حيث اقتصر على ما يورث أحدهما . توضيح ذلك : أن المرجحات المنصوصة على أقسام أربعة :