تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
كمال الوثوق بصدوره كذلك ( 1 ) ، مع الوثوق بصدورهما ( 2 ) لولا القطع به ( 3 ) في الصدر الأول لقلة ( 4 ) الوسائط ومعرفتها ، هذا مع ( 5 ) ما في عدم بيان الإمام « عليه
شرح
بها على التعدي عنها إلى غيرها مما يوجب الأقربية إلى الواقع . ( 1 ) أي : تقية . وضمير « بصدوره » راجع على « الخبر الموافق » . ( 2 ) أي : بصدور الخبر الموافق والمخالف ، وهذا توطئة لبيان كون مخالفة العامة لأجل التقية مميزة للحجة عن اللاحجة ؛ لأمر حجة لإحدى الحجتين على الأخرى . توضيحه : - على ما في منتهى الدراية ، ج 8 ، ص 222 - أن صدور الروايتين لما كان في الصدر الأول موثوقا به - بل مقطوعا به - لقلة الوسائط ، ومعرفتها أوجب ذلك الوثوق بخلل في جهة صدور الموافق ، وأنه صدر تقية فلا يشمله دليل الاعتبار ، فتكون مخالفة العامة حينئذ خارجة عن مرجحات الخبرين ، وداخلة في مميزات الحجة عن اللاحجة كما بينه في الفصل السابق بالنسبة إليه وإلى موافقة الكتاب . ( 3 ) أي : بصدورهما . وقوله : « لولا القطع » قيد ل « الوثوق » . ( 4 ) متعلق ب « القطع » وتعليل له ، وضمير « معرفتها » راجع على الوسائط . فتلخص : أن شيئا من الاحتمالات الثلاثة في تعليل الإمام « عليه السلام » ب « أن الرشد في خلافهم » لا يجدي في استدلال الشيخ وغيره ممن يذهب إلى التعدي من المرجحات المنصوصة إلى غيرها ؛ لما في الاحتمال الأول من أجنبية حسن المخالفة في نفسها عن التعدي إلى كل ما يوجب الأقربية إلى الواقع . وفي الاحتمال الثاني من أن مقتضى كون الرشد غالبا في مخالفتهم والغيّ في موافقتهم هو الوثوق بوجود خلل إما في صدور الخبر الموافق وإما في جهته ، ولا مانع من التعدي إلى كل ما يوجب ذلك لا إلى مزية توجب أقربية ذيها إلى الواقع . وفي الاحتمال الثالث من أن الوثوق بصدور الخبرين يقتضي الاطمئنان بصدور الموافق تقية لا لبيان الحكم الواقعي ، والتعدي لا بد أن يكون إلى كل مزية توجب الوثوق بصدور الموافق تقية ، لا إلى كل ما يوجب الأقربية إلى الواقع من الخبر المقابل له . ( 5 ) هذا شروع من المصنف في إشكالات ثلاثة عامة على التعدي بعد الفراغ عن أجوبة الوجوه الثلاثة المذكورة التي استدل بها على التعدي عن المرجحات المنصوصة . أوّل هذه الإشكالات : ظهور عدم تعرّض الإمام « عليه السلام » لضابط كلي للتعدي ، كأن يقول : « خذ بكل مزية توجب الأقربية إلى الواقع » ، مع تكرر السؤال عن حكم الخبرين المتعارضين ، وعدم تعرضه « عليه السلام » إلا للمزايا الخاصة ، مع وضوح