شرح
البيّنة » ونحو ذلك من العناوين المستفادة من أدلة الاعتبار .
مثلا : إذا علمنا بنجاسة الثوب وأخبرت البيّنة بتطهيره ، فالطهارة الواقعية وإن لم تكن معلومة بعنوانها الأوّلي ، إلّا إن طهارته بعنوان « ما شهدت به البيّنة » معلومة ، ويكون نقض اليقين بالنجاسة بسبب اليقين بالطهارة نقض اليقين باليقين ، لا بالشك فيها حتى يكون منهيا عنه .
نعم ؛ لو كان موضوع الاستصحاب نفس اليقين والشك لم ينطبق ضابط الورود على المقام ؛ لبقاء الشك وجدانا في الطهارة بعد قيام البيّنة . ولكن لما كان الموضوع « نقض اليقين بالشك » لم يكن نقض اليقين بالنجاسة بعد قيام البيّنة نقضا له بالشك ؛ بل نقضا له باليقين بطهارته وإن كان يقينا بها بعنوان ثانوي ، أي : بعنوان « ما أخبرت به البيّنة » ، وهذا معنى الورود الذي يرتفع به موضوع الاستصحاب حقيقة ببركة دليل اعتبار الأمارة .
والشك في الحكم الواقعي - كالطهارة في المثال المتقدم - وإن كان باقيا بعد قيام الأمارة ؛ إلّا إنه لا منافاة بين الشك في شيء من وجه والعلم به من وجه آخر ثانوي أعني بعنوان ما قامت الأمارة عليه .
هذا تمام الكلام في الوجه الأول من تقريب الورود ، وهو ما أفاده المصنف في حاشية الرسائل ، ص 235 .
الثاني : ما يستفاد من كلماته في الاستدلال بالأخبار وفي التنبيه الثاني من أن موضوع الاستصحاب هو نقض الحجة باللاحجة ، والأمارة المعتبرة حجة رافعة لهذا الموضوع .
وبيانه : أنه قد تقدم في الاستدلال بصحاح زرارة وغيرها كون قوله « عليه السلام » :
« فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك » إرشادا إلى قضية ارتكازية عقلائية وهي أنه لا ينبغي نقض اليقين لكونه أمرا مبرما ، بالشك لكونه مرهونا ، ومن المعلوم : أن العليل بهذه الكبرى لا يختص باليقين والشك بل هو شأن كل حجة في قبال ما ليس بحجة ، فالمذموم عند العقلاء رفع اليد عن الدليل بغير الدليل .
وحيث إن المفروض حجية الأمارة غير العلمية كخبر العدل والبيّنة كان نقض اليقين السابق بسبب الحجة مما ينبغي بنظرهم ، هذا .
والفرق بين هذين التقريبين واضح ؛ لابتناء الوجه الأول على أن مؤدى الأمارة حكم