تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
والتحقيق : أنه ( 1 ) للورود ، فإن ( 2 ) رفع اليد عن اليقين السابق بسبب أمارة معتبرة على
شرح
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن المقصود من التوفيق العرفي في آخر هذا البحث هو المعنى الثاني ، كما أن المراد به في المقام بقرينة مقابلته للورود والحكومة هو الأول ، فهو عبارة عن حمل أحد الدليلين المعروضين على العرف على الحكم الاقتضائي والآخر على الفعلي ، كالجمع بين دليلي وجوب الوضوء ونفي الضرر بحمل الأول على الاقتضائي والآخر على الفعلي ، أي : نفي الوجوب فعلا لأجل الضرر . وتقريبه في المقام أن يقال : أن البناء على الحالة السابقة المتيقنة ثابت لولا اعتبار الأمارة شرعا القائمة على خلافها ، فالحكم الاستصحابي اقتضائي والحكم الثابت بالأمارة فعلي . وضمير « اعتبارها » راجع إلى الأمارة ، وضمير « خطابه » إلى الاستصحاب . ( 1 ) أي : أن عدم جريان الاستصحاب مع الأمارة المعتبرة يكون للورود . هذا ما اختاره المصنف هنا ؛ لكنه في ما علقه على بحث البراءة من الرسائل عدل إلى الحكومة ، وجعل مورد الورود خصوص الدليل العلمي على الأصل العملي ، حيث قال في جملة كلامه : « وإما حاكم عليه برفع موضوعه حكما كما هو الحال في الدليل غير العلمي بالنسبة إلى كل أصل كان مدركه النقل » . « حاشية الرسائل ، ص 112 » . ( 2 ) تعليل لقوله : « والتحقيق » وبيان له .

ويمكن تقريب الورود بوجهين :

الأول : ما أفاده في حاشية الرسائل من اقتضاء الأمارة لليقين الرافع للشك حقيقة . وتوضيحه : أن موضوع أدلة الاستصحاب هو « نقض اليقين بالشك » لتعلق النهي المدلول عليه ب « لا تنقض » ، وليس الموضوع نفس « الشك » حتى يدعى بقاء الشك وجدانا فيما تيقنه سابقا ، بعد قيام الأمارة على أحد طرفي الشك ويبطل دعوى الورود ، لما عرفت : من تعلق النهي بنفس « نقض اليقين بالشك » . وحينئذ : فإن كان السبب في رفع اليد عن اليقين السابق نفس الشك في البقاء كان ذلك منهيا عنه بمقتضى « لا تنقض » ؛ وإلّا فلا . وعلى هذا : فإن قامت أمارة معتبرة كخبر العدل والبيّنة على أمر كان اللازم الأخذ بها ، سواء وافقت الحالة السابقة أم خالفتها ، وذلك لارتفاع موضوع الاستصحاب أعني : - نقض اليقين بالشك - بقيامها ؛ لكون نقض اليقين حينئذ باليقين لا بالشك ، فإن الأمارة المعتبرة وإن لم توجب اليقين بالواقع ؛ لإمكان مخالفتها للواقع ؛ لكن مفاد دليل اعتبار الأمارة هو اليقين بالحكم بعنوان ثانوي كعنوان « ما أخبر به العادل » أو « ما شهدت به