تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وإلّا ( 1 ) فلا يكاد يصح إذا سيق بأحدهما ؛ لعدم ( 2 ) إمكان الجمع بينهما ، لكمال المنافاة بينهما ( 3 ) ، ولا يكون في أخبار الباب ( 4 ) ما بمفهومه يعمهما ( 5 ) ، فلا يكون هناك إلّا استصحاب واحد ، وهو استصحاب الثبوت فيما إذا أخذ الزمان ظرفا ، واستصحاب العدم فيما أخذ قيدا ؛ لما ( 6 ) عرفت من : أن العبرة في هذا . . .
شرح
الاستصحاب منوط بشمول أدلته لهما حتى يوجب شمولها لكلا النظرين وقوع التعارض بين النظرين ؛ لكنه ليس فيها لفظ يشملهما ويجمعهما ؛ بل يستحيل ذلك ، لأنه بناء على القيدية لا يكون رفع اليد عن الحكم فيما بعد ذلك الزمان نقضا للحكم السابق ، وبناء على الظرفية يكون رفع اليد عنه بعد ذلك الزمان نقضا له ، فبناء على اعتبار النظرين يلزم التناقض ؛ إذ رفع اليد نقض وليس بنقض . فلا بد أن تكون العبرة بأحد النظرين وهو نظر العرف كما تقدمت الإشارة إليه ، ويأتي تفصيله في خاتمة هذا الفصل إن شاء الله تعالى . وببيان آخر أفاده في حاشية الرسائل : أن لحاظ تقييد الجلوس بالزوال غير لحاظ إطلاقه ، وهذان اللحاظان يمتنع اجتماعهما ، فلا بد أن يكون الدليل بأحد اللحاظين ، كما لا يمكن أن يكون مهملا ؛ إذ لازمه سقوطه عن الاعتبار ، قال : « وكأن المتوهم - أي : الفاضل النراقي - نظر في كل استصحاب إلى لحاظ وغفل عن امتناع الجمع بينهما » ويستفاد هذا من عبارة الشيخ أيضا . والحاصل : أنه بناء على ظرفية الزمان لا يجري إلّا استصحاب الوجود ، ولا يجري استصحاب العدم حتى يرد عليه إشكال المعارضة . والمشار إليه « ذلك » تعارض الاستصحابين وتعارضهما إنما يكون فيما إذا عم الدليل بمفهومه كلا النظرين . ( 1 ) أي : وإن لم يكن في الدليل ما بمفهومه يعم النظرين فلا يصح جريان الاستصحاب إلّا بلحاظ أحد النظرين ، وهو النظر العرفي ؛ إذ الخطابات ملقاة إليهم . ( 2 ) تعليل لقوله : « لا يكاد يصح » . ( 3 ) هذا الضمير وضميرا « بينهما ، بأحدهما » راجعة إلى النظرين ، ووجه كمال المنافاة بين النظرين هو ما عرفت من التناقض . ( 4 ) ولو فرض ظهور دليل في ذلك فلا بد من رفع اليد عنه ؛ لما مر من امتناع الأخذ بكلا النظرين معا ، وضمير « بمفهومه » راجع إلى « ما » الموصول المراد به الخبر . ( 5 ) أي : يعم النظر العرفي والعقلي . ( 6 ) تعليل لقوله : « فلا يكون هناك استصحاب واحد » .
دروس في الكفاية — صفحة 306 | الشيخ محمدي البامياني