دروس في الكفاية — صفحة 477
فصل إذا ورد مطلق ومقيّد متنافيين ( 1 ) ، فإما يكونان مختلفين في الإثبات والنفي ، وإما [ فصل ] في حمل المطلق على المقيّد ( 1 ) إشارة إلى محل الكلام ، وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن المطلق والمقيد تارة لا يكونان متنافيين مثل : ما إذا تعدد الحكم ولو بتعدد السبب نحو : « إن ظاهرت فأعتق رقبة ، وإن أفطرت فأعتق رقبة مؤمنة » ومثل : ما إذا أمر المولى بإتيان الماء على نحو الإطلاق ، وكان غرضه منه غسل الثوب مثلا ، فقال : « جئني بالماء » ، ثم أمر بإتيان الماء البارد لأجل الشرب ، فلا ريب في عدم التنافي بينهما في المثالين . وأخرى : يكونان متنافيين ، والضابط في التنافي بينهما : أن لا يمكن الجمع بينهما مع حفظ أصالة الظهور فيهما ، والتنافي بهذا المعنى إنما هو فيما إذا كان الحكم واحدا مثل : « إن ظاهرت فاعتق رقبة ، وإن ظاهرت فلا تعتق رقبة كافرة » ؛ لأن صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب ، وصيغة النهي ظاهرة في الحرمة ، فالأولى : تدل على وجوب عتق مطلق الرقبة مؤمنة كانت أم كافرة ، والثانية : تدل على حرمة عتق الرقبة الكافرة ، فلا يمكن الحمل بين وجوب عتق الكافرة وحرمة عتقها للتنافي بينهما . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن محل النزاع هو القسم الثاني ، ثم الصور والاحتمالات في المقام وإن كانت كثيرة إلا إننا نكتفي بما ذكره المصنف من كونهما مختلفين في الإثبات والنفي ، أو متوافقين فيهما . فيقع الكلام تارة : في المقيد الذي يكون مخالفا للمطلق في الحكم كالمثال الأول المذكور في المتن . وأخرى : في المقيد الذي يكون موافقا فيه كالمثال الثاني . وأما الأول : فقد تسالم الأصحاب فيه على حمل المطلق على المقيد فيقيد الرقبة في المثال الأول بغير الكافرة وأما الثاني : فالمشهور فيه هو حمل المطلق على المقيد ، وهناك قول بحمل المقيد على أفضل الأفراد ، هذا ما أشار إليه بقوله : « وقد أورد عليه بإمكان الجمع على وجه آخر . . » إلخ .