شرح
وكيف كان ؛ فإذا كان المتكلم بصدد البيان من جهة دون أخرى لا يصح التمسك بالإطلاق من الجهة الأخرى ؛ إلا إذا كان بين الجهتين ملازمة بحيث يكون البيان من إحداهما ملازما لثبوت الحكم من الجهة الأخرى ؛ لأن الحجة على أحد المتلازمين حجة على الآخر سواء كانت الملازمة عقلية أو شرعية أو عادية .
وأما مثال الملازمة العقلية : فكقوله « عليه السلام » : « لا بأس بالصلاة في عذرة غير المأكول ناسيا » ، فإن نفي مانعيّتها من حيث النجاسة ملازم لنفيها من حيث الجزئية بناء على جزئية العذرة للحيوان ؛ إذ لا فرق في نظر العقل في الحكم بصحة الصلاة بين الأجزاء من العذرة وغيرها ، وإن كان الكلام مسوقا لبيان حكم العذرة .
وأما الملازمة الشرعية الثابتة بمثل قول الإمام الصادق « عليه السلام » : « إذا قصرت أفطرت ، وإذا أفطرت قصرت » : فالدليل على أحدهما دليل على الآخر .
وأما الملازمة العادية : فمثل ما إذا ورد : « أنه لا بأس بالصلاة في جلد الميتة » ، ومن المعلوم : أن وقوع الصلاة في جلد الميتة ملازم عادة لوقوعها في النجاسة إلا في جلد السمك ، فالحكم بصحة الصلاة من حيث وقوعها في جلد الميتة ملازم للحكم بصحتها في النجاسة .
7 - نظريات المصنف « قدس سره » :
1 - مقدمات الحكمة ثلاث .
2 - المراد بالبيان هو بيان القاعدة التي يرجع إليها عند الشك وعدم حجة أقوى على خلافه ؛ لا بيان الواقع بالإرادة الجدّية .
3 - الأصل عند الشك في كون المتكلم في مقام البيان هو كونه في مقام البيان .
4 - لا يجوز التمسك بالإطلاق من جميع الجهات عند تعددها ؛ بل يجوز التمسك به من الجهة التي كان المقصود بيانها .