شرح
فيقال في تقريب الإشكال : من أين نشأت عباديتهما ؟ بعد الالتزام بعدم رجحانهما ذاتا كما هو المفروض في الوجه الثاني والوجه الثالث .
وأما الجواب فحاصله : أن المقصود من صيرورتهما راجحين بتعلق النذر بهما هو :
عروض عنوان راجح عبادي لهما بسبب النذر ، فالعبادية جاءت من هذه الجهة لا لمجرد صيرورتهما راجحين ، كي يقال : إن الوجوب بالنذر توصلي ، أو يقال : بأن قصد القربة فيهما ليس لصيرورتهما عباديين بالنذر ؛ بل لأجل تعلق النذر بإتيانهما متقربا بهما إلى الله تعالى .
ومن المعلوم : إنه إذا نذر إتيانهما على وجه خاص فلا محالة لا يحصل الوفاء به ، إلا إذا أتى بهما على ذلك الوجه .
9 - دوران الأمر بين التخصيص والتخصّص :
إذا قال المولى لعبده مثلا : « أكرم العلماء » ، وعلمنا : إن زيدا لا يجب إكرامه قطعا ؛ ولكن لا نعلم أنه هل هو عالم قد خرج عن العام بالتخصيص ، أو أنه جاهل خارج عنه تخصّصا ؟ فبأصالة العموم هل يحكم بأنه خارج تخصّصا ، وأنه جاهل ليس بعالم على نحو يترتب عليه أحكام الجاهل أم لا .
يقول المصنف : إن بذلك الحكم إشكالا ، ويظهر منه ترجيح عدم جريان وأصالة العموم ؛ لاحتمال اختصاص حجيّتها فيما إذا شك في المراد لا في كيفية الإرادة ، وأنها بنحو التخصيص أو التخصّص ؛ لأن دليل اعتبارها هو بناء العقلاء المختص بما إذا شك في المراد ، والمراد في مثال المتن - وهو عدم وجوب بإكرام زيد - معلوم .
10 - نظريات المصنف « قدس سره » :
1 - سراية إجمال المخصص المجمل إلى العام حقيقة في الصورة الأولى والثانية من صور الشبهات المفهومية .
2 - وسرايته إليه حكما فقط في الصورة الرابعة .
3 - وعدم السراية أصلا في الصورة الثالثة .
4 - عدم جواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية مطلقا .
5 - إحراز المشتبه بالأصل الموضوعي إذا كان التخصيص بالمنفصل ، أو كالاستثناء من المتصل .
6 - عدم جواز التمسك بالعمومات المتكفّلة لأحكام العناوين الثانوية لإثبات صحة