إخباري ، تستتبعه خصوصيّة المعنى الّذي أريد من اللفظ بتلك الخصوصيّة ولو بقرينة الحكمة ( 1 ) ، وكان يلزمه ( 2 ) لذلك ، وافقه في الإيجاب والسلب أو خالفه . فمفهوم إن
شرح
ومنه يعرف المنطوق فيكون حكما مذكورا .
وحاصل الكلام في المقام : أن المفهوم - كما يظهر من موارد إطلاقه - هو : عبارة عن حكم إنشائي أو إخباري ؛ مثل : عدم وجوب الإكرام المستفاد من قولنا : « إن جاءك زيد فأكرمه » حيث إنّه حكم إنشائي لازم لخصوصية من خصوصيّات المعنى المراد من كلمة « إن » ، ومثل عدم وجوب الإكرام المستفاد من قولنا : « إن جئتني أكرمك » ، هذا مثال للحكم الإخباري كما أن الأول مثال للحكم الإنشائي .
فمنطوق قولنا : « إن جاءك زيد فأكرمه » هو وجوب إكرام زيد على تقدير المجيء ، ومفهومه هو الانتفاء عند الانتفاء ، ومنطوق قولنا : « إن جئتني فأكرمك » : هو وجوب إكرام المخاطب على تقدير المجيء ، ومفهومه عدم وجوب إكرامه على تقدير عدم المجيء .
( 1 ) خصوصية معنى الجملة الشرطية هي تعليق الجزاء بالشرط ، وهي مستلزمة للمفهوم أعني : الانتفاء عند الانتفاء الذي أريد من اللفظ بتلك الخصوصية ، واستفادة تلك الخصوصية إمّا تكون بالوضع ، وإمّا بالانصراف ، وإمّا بمقدمات الحكمة ، فحينئذ :
مفهوم جملة « إن جاءك زيد فأكرمه » - على القول به - قضية شرطية سالبة بشرطها وجزائها ، وهي : « إن لم يجئك زيد فلا تكرمه » .
ثم المفهوم على قسمين :
أحدهما : أن يكون المفهوم مخالفا للمنطوق في الإيجاب والسلب كالمثالين المذكورين . وثانيهما : أن يكون موافقا للمنطوق في الإيجاب والسلب كقوله تعالى :فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ« 1 » حيث يكون المفهوم حرمة الشتم والضرب ، فيكون موافقا للمنطوق - وهو حرمة التأفّف - في الإيجاب . قوله : « بقرينة الحكمة » متعلق بقوله : « أريد من اللفظ » يعني : ولو كان الدّال على تلك الخصوصية قرينة الحكمة لا الوضع . ( 2 ) يعني : كان الحكم الإنشائي أو الإخباري من لوازم ذلك المعنى المنطوقي لأجل تلك الخصوصية . فالأولى تبديل « لذلك » ب « لأجلها » . والمتحصل : أنه يعتبر أن يكون ذلك الحكم الإنشائي أو الإخباري مما تستلزمههامش
( 1 ) الإسراء : 23 .