تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
بخلاف التوقف من طرف العدم فإنه يتوقف على فرض ثبوت المقتضي له مع شراشر شرائطه غير عدم وجود ضده ، ولعله كان محالا ، لأجل انتهاء عدم وجود أحد الضدين مع وجود الآخر إلى عدم تعلق الإرادة الأزلية به ، وتعلقها بالآخر حسب ما اقتضته الحكمة البالغة ، فيكون العدم دائما مستندا إلى عدم المقتضي ، فلا يكاد يكون مستندا إلى وجود المانع ، كي يلزم الدور . إن قلت : هذا ( 1 ) إذا لوحظا منتهيين إلى إرادة شخص واحد ، وأما إذا كان كل
شرح
إرادة الله به ، فلا يكون عدم الصلاة « مستندا إلى وجود المانع » كالإزالة « كي يلزم الدور » ؛ كما في « الوصول إلى كفاية الأصول ج 2 ، ص 218 » مع تصرف ما . ( 1 ) أي : ما ذكر في دفع الدور من التغاير بالشأنية والفعلية ؛ لا يصح في جميع الموارد ، بل التغاير المذكور إنما يصح في بعض الموارد . والغرض من هذا الكلام : هو دفع إشكال أورده المحقق الخوانساري على التفصي عن الدور بالفعلية والشأنية ، ثم أجاب عنه ، فلا بد أولا : من توضيح الإشكال ، وثانيا : من الجواب عنه . وحاصل الإشكال : - على ما في « منتهى الدراية ج 2 ، ص 435 » - : أن حديث الفعلية والشأنية الذي اندفع به محذور الدور إنما يصح إذا كانت الإرادة من شخص واحد ، كما إذا أراد إيجاد البياض والسواد في آن واحد ومكان ، كذلك فإنه يمتنع إرادة إيجادهما من شخص واحد ؛ لامتناع تعلق إرادة واحدة بشيئين متضادين ، فلا محالة يستند عدم الضد الآخر إلى عدم المقتضي - وهو الإرادة - لا إلى وجود المانع ، فيكون توقف عدم أحدهما على وجود الآخر شأنيا . وأما إذا كانت إرادة إيجادهما من شخصين ؛ بأن أراد أحدهما البياض ، والآخر السواد فالمقتضي لوجود كلّ من الضدين حينئذ موجود ، فلا محالة يستند عدم أحدهما إلى وجود المانع - وهو الضد الآخر - لا إلى عدم المقتضي وهو الإرادة ، إذ المفروض : تحققها من شخص آخر . فالتفصي بالوجه المذكور غير مطرد لاختصاصه بما إذا كانت إرادة الضدين من شخص واحد . وأما إذا كانت من شخصين ، فيكون عدم أحد الضدين مستندا إلى وجود المانع - وهو الضد الآخر - لا إلى عدم المقتضي ؛ إذ المفروض : وجوده - أعني : إرادة إيجاد الضد الآخر أيضا من شخص آخر - فيكون التوقف من الطرفين فعليا ، فالدور ولو في بعض