مطلوبات لأجل الغايات التي هي خارجة عن حقيقتها فتأمل ( 1 ) .
ثم إنه ( 2 ) لا إشكال فيما إذا علم بأحد القسمين ، وأما إذا شك في واجب أنه نفسي أو غيري ، فالتحقيق : أن الهيئة وإن كانت موضوعة لما يعمهما ؛ إلّا إن إطلاقها يقتضي كونه نفسيا ، فإنه لو كان شرطا لغيره لوجب التنبيه عليه على المتكلم الحكيم .
شرح
مطلوبة ؛ بل لحسنه الذاتي ، فحينئذ لا يلزم اندراج الواجبات النفسية في الواجبات الغيرية .
( 1 ) لعله إشارة إلى : أن إرجاع تفسير الواجب النفسي : « بما أمر به لنفسه » ، والغيري :
« بما أمر به لأجل غيره بما ذكره المصنف خلاف الظاهر ؛ لأن ظاهرهم أن وجوب الواجب النفسي كان بملاحظة تلك الغايات .
أو إشارة إلى أن تفسير الواجب النفسي - بما كان وجوبه لأجل كونه معنونا بعنوان حسن يستقل به العقل - لا يخلو من إشكال ؛ إذ لا حسن ذاتيا في بعض الواجبات النفسية كدفن الميت المسلم ؛ فإن وجوبه ليس لحسنه في نفسه ، مع الغض عن المصالح المترتبة عليه مثل احترامه وحفظه عن أكل السباع ، وكتم رائحته المؤذية عن الانتشار .
وكيف كان ؛ فتفسير الواجب النفسي بما وجب لأجل حسنه الذاتي غير وجيه .
( 2 ) أي : ما تقدم من الفرق بين الواجب النفسي والغيري إنما هو في مقام الثبوت ، وغرضه من هذا الكلام هو : التكلم في مقام الإثبات بعد الفراغ عن مرحلة الثبوت .
وأما توضيح مقام الإثبات فيتوقف على مقدمة وهي : إن هناك احتمالات :
1 - أن يعلم من الدليل كون الواجب نفسيا ؛ من دون فرق بين ما كان الدليل هو نفس دليل الأمر ، أم كان خارجيا كالصلوات اليومية ، إذ قد علم من نحو : أقيموا الصّلاة أن الصلاة واجب نفسيّ .
2 - أن يعلم من الدليل بأن الواجب غيري كالطهارة ، فقد علم من نحو قوله تعالى :
إذا قمتم إلى الصّلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين « 1 » ؛ أن الوضوء واجب غيري ؛ لمكان تقييد وجوبه بالقيام إلى الصلاة ، هذا مضافا إلى قيام الإجماع بل الضرورة على كون وجوبه غيريا ، ومن المعلوم :
أن الإجماع دليل خارجي على وجوب الوضوء ، والمستفاد من نحو : أقيموا الصّلاة هو : كون وجوب الصلاة نفسيا لمكان الإطلاق .
3 - أن لا يعلم أن الواجب نفسي أو غيري .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : آية 6 .