دروس في الكفاية — صفحة 109
وهذا أيضا لا ينافي أن يكون معنونا بعنوان حسن في نفسه ، إلّا إنه لا دخل له في إيجابه الغيري ، ولعله ( 1 ) مراد من فسرهما بما أمر به لنفسه ، وما أمر به لأجل غيره . فلا يتوجه عليه الاعتراض : بأن جلّ الواجبات - لولا الكل - يلزم أن يكون من الواجبات الغيرية ، فإن المطلوب النفسي ( 2 ) قلّ ما يوجد في الأوامر ؛ فإن جلّها ومنه يظهر : إمكان اجتماع الوجوب النفسي والغيري في مورد واحد بلحاظين مختلفين ؛ بمعنى : أنه باعتبار لحاظ حسنه الذاتي في إيجابه واجب نفسي ، وباعتبار لحاظ حسنه العرضي ومقدميته لغيره واجب غيري ، وهذا ما أشار إليه بقوله : « ولا ينافيه كونه مقدمة لأمر مطلوب واقعا » أي : لا ينافي إيجابه النفسي الناشئ عن حسنه الذاتي كونه مقدمة لمطلوب واقعا وهو الأثر المترتب عليه . هذا بخلاف الواجب الغيري ؛ فإن كونه مقدمة لمطلوب واقعا ينافيه إيجابه النفسي ؛ لعدم ملاك الواجب النفسي فيه . ( 1 ) أي : لعل ما ذكرناه - من الفرق بين تعريف الواجب النفسي والغيري بأن الواجب النفسي ما وجب لحسنه الذاتي ، والغيري ما وجب لمقدميته لواجب آخر - « مراد من فسرهما بما أمر به لنفسه . . . » إلخ . وغرض المصنف من هذا الكلام هو : دفع الإشكال المزبور أعني : لزوم اندراج جلّ الواجبات النفسية في الواجبات الغيرية عمن فسر الواجب النفسي : « بما أمر به لنفسه » ، والغيري : « بما أمر به لأجل غيره » . وحاصل الدفع : أنه من المحتمل أن يريد من هذا التفسير ما ذكرناه من كون الواجب النفسي : ما وجب لحسن نفسه ، والغيري : ما وجب لحسن غيره كالمقدمة ، فحينئذ لا يرد عليه الإشكال المذكور ؛ لما عرفت : من عدم التنافي بين كون الشيء واجبا نفسيا لأجل حسنه الذاتي ، وبين كون مقدمة لمطلوب واقعا وهو الأثر المترتب عليه ، وهذا ما أشار إليه بقوله : « فلا يتوجه عليه . . . » إلخ . [ دفع إشكال اندراج حل الواجبات النفسية في الواجب الغيري ] ( 2 ) قوله : « فإن المطلوب النفسي . . . » إلخ تقريب للاعتراض وهو : اندراج جلّ الواجبات النفسية في الواجبات الغيرية ؛ حيث إن أكثر الواجبات مطلوبات لأجل الغايات المترتبة عليها ، فيلزم أن تكون تلك الواجبات واجبات غيرية على القول بأن الواجبات الغيرية غيرية لأجل كونها مطلوبة لأجل الغايات التي هي خارجة عن حقيقتها ، والواجبات النفسية نفسية لأجل كونها مطلوبة بنفسها لا لأجل الغايات المترتبة عليها . وهذا بخلاف ما ذكرناه من أن المراد بالواجب النفسي : ما يكون واجبا لحسنه الذاتي وإن كان مما يترتب عليه الأثر إلّا إن وجوبه ليس لترتب الأثر عليه ، وكونه مقدمة لغاية