Commentary
فإنّها غير الذاتية ، فلا تدخل في البحث .
وهذا الاحتمال لا يبعد أن يكون مرادا للمصنف ؛ حيث إنّ الغرض من عدوله عن كلام القوم : هو إعطاء القاعدة الكلية فلا يكون التفسير لا لغرض .
الاحتمال الثالث : أن يكون التفسير المذكور ردّا على القدماء ، وتنبيها على الخطأ الواقع منهم في تفسير العرض الذاتي ، وهذا الاحتمال أقرب من الاحتمال الثاني فيكون مرادا له . فلا بد أن نبين ما هو المناط والميزان في العرض الذاتي على مسلك القدماء ؛ كي يتضح الخطأ الواقع منهم في تفسير العرض الذاتي .
فنقول : إنّ المراد بالعرض والعارض هو مقابل الذاتي الذي يطلق في باب الكليات الخمس ؛ لا الذاتي الذي يطلق في باب البرهان . ثم الذاتي في باب الكليات الخمس هو ما لم يكن خارجا عن الشيء وهو على ثلاثة أقسام - 1 - الجنس . 2 - النوع . 3 - الفصل ؛ كما في علم الميزان . فالمراد من العارض والعرض ، هو : مقابل هذا المعنى من الذاتي ؛ لا خصوص المقولات التسع العرضية .
والعارض بهذا المعنى على أقسام : إمّا أن يكون عارضا لنفس الشيء بلا واسطة أصلا لا ثبوتا ولا عروضا ؛ كالتعجب اللاحق للإنسان ، إلّا إنّ هذا المثال لا يخلو عن إشكال ، لأنّ التعجب عارض للإنسان بواسطة إدراكه أمرا غريبا ، فلا يكون ما يعرض الإنسان بلا واسطة أصلا بل هناك واسطة في الثبوت .
وإمّا أن يكون عارضا له مع الواسطة ؛ وهي إمّا داخلية أو خارجية ، والداخلية على قسمين : إمّا مساوية للشيء المعروض كالتكلّم العارض للإنسان لكونه ناطقا ، وإمّا أعم منه كالحركة الإرادية له لكونه حيوانا .
والخارجية وهي على أربعة أقسام :
1 - خارجية مساوية للشيء المعروض ؛ كعروض الضحك للإنسان بواسطة التعجّب .
2 - خارجيّة أعم من المعروض ؛ كعروض التحيّز للأبيض بواسطة الجسم لأعم منه .
3 - خارجية أخصّ من المعروض ؛ كعروض الضحك للحيوان بواسطة الإنسان الأخصّ منه .
4 - خارجية مباينة للمعروض ؛ كعروض الحرارة للماء بواسطة النار ، والحركة للجالس بواسطة السفينة ، فهذه أقسام سبعة .
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم : أنّ القدماء اتفقوا على كون بعض هذه الأقسام ذاتيا وهي