Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 8

Contributors:

P.8
إنّ موضوع كلّ علم ( 1 ) ، وهو الذي يبحث فيه عن عوارضه ( 2 ) الذاتيّة . - أي ( 3 ) : بلا واسطة في العروض -
Commentary

[ رأي المصنف في العرض الذاتي ]

( 1 ) قد بحث المصنف « رحمه اللّه » عن موضوع العلم بشكل عام ، وعلى نحو الكبرى الكلية ؛ تمهيدا لما اختاره في موضوع علم الأصول بالخصوص . ( 2 ) عوارض جمع عارض ، كما أنّ أعراض جمع عرض ، والفرق بينهما : أنّ العرض يقال على مبدأ الاشتقاق ؛ أي : البياض مثلا ، والعارض كالعرضي يقال على المشق أي : الأبيض مثلا . والسّبب في تعبيرهم بالعوارض دون الأعراض : أنّ المراد بها هنا هو المحمولات المنتسبة إلى الموضوعات فكانت عوارض ، لأنّ المحمول دائما أو غالبا - يكون من المشتقات . ثم المراد بالعوارض : ما هو المصطلح عند المنطقي ؛ لا ما هو المصطلح عند الفلسفي ، لأنّ العرض عند الفلسفي عبارة عن ماهية شأن وجودها في الخارج أن يكون في الموضوع ويقابله الجوهر . والعرض عند المنطقي ما يكون خارجا عن ذات الشيء ومتحدا معه في الخارج ، ويقابله الذاتي ، وبين الاصطلاحين بعد المشرقين . ثم أنّ المصنف قد أتى ببيان عوارض العلم على نحو الجملة الاعتراضية ثم فسّر العرض الذاتي بقوله : « أي : بلا واسطة في العروض » ليكون إشارة إلى الخطأ الواقع في تفسير العرض الذاتي على احتمال . ( 3 ) في هذا التفسير احتمالات : الاحتمال الأوّل : أنّ تفسير الذاتي بقوله : « بلا واسطة في العروض » إنّما هو من باب التنوّع بالعبارة ، فيكون العرض الذاتي عند المصنف ما هو العرض الذاتي عند المشهور بمعنى : أنّه جرت عادة المصنفين على ذكر أمور منها : موضوع العلم ، والمصنف قد ذكر موضوع العلم تبعا لهم من دون ردّ على من تقدم عنه . إلّا إنّ هذا الاحتمال غير مراد للمصنف قطعا ، لأنّ العدول عن تفسير القوم لا بدّ أن يكون لغرض ، والغرض في المقام هو : عدم صحّة تفسيرهم ، وخطأهم في تفسير العرض الذاتي . الاحتمال الثاني : أن يكون التفسير لإعطاء القاعدة الكلية ؛ من دون أن يكون ناظرا إلى كلام القدماء ردّا أو إمضاء . بمعنى : أنّ الميزان في الذاتيّة عدم الوساطة في العروض سواء لم يكن له واسطة أصلا ، أو تكون الواسطة في الثبوت . والعوارض الغربية : ما تكون لها واسطة في العروض مثل : الحركة للجالس في السفينة