پرش به محتوای اصلی

دروس في الكفاية — صفحه 87

پدیدآورندگان:

ص۸۷
وأمّا بناء ( 1 ) على كونها ثابتة في الشرائع السابقة كما هو قضية غير واحد من الآيات : مثل قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ،
وقوله تعالى :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ،
وقوله تعالى :
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
إلى غير ذلك ، فألفاظها ( 2 ) حقائق لغوية لا شرعية . واختلاف ( 3 ) الشرائع فيها جزءا أو شرطا لا يوجب اختلافها في الحقيقة والماهية ، إذ لعله ( 4 ) كان من قبيل الاختلاف في المصاديق والمحققات ؛ كاختلافها بحسب الحالات في شرعنا ، كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) أي : وأمّا بناء على كون هذه المعاني ثابتة من قبل في الشرائع السابقة ؛ كما هو مقتضى غير واحد من الآيات الكريمة فلا مجال للنزاع في الحقيقة الشرعية ، لأنّ تلك الألفاظ حينئذ لم تستعمل في شرعنا إلّا في المعاني التي كانت ألفاظ العبادات مستعملة فيها في الشرائع الماضية ؛ كما هو مستفاد من جملة الآيات مثل قوله تعالى :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْالبقرة : 183 ، وقوله تعالى :وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّالحج : 27 ، وقوله تعالى :وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّامريم : 31 . إلى غير ذلك . إن الظاهر من هذه الآيات : أن معاني الألفاظ كانت ثابتة من قبل ولم تكن مستحدثة ، لأنّ الصيام قد كتب على من قبلنا والأذان بالحج يسبب إتيان الرجال من كل فجّ عميق ، فلو لم يكن المعنى شائعا قبل الشريعة الإسلامية لما قال اللّه تعالىأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَوهكذا فيوَأَوْصانِي بِالصَّلاةِفي قضية عيسى بن مريم « عليه السلام » ، وعلى هذا تكون ألفاظها حقايق لغوية لأنها كانت من قبل وليست شرعية .

[ كون ألفاظ العبادات حقائق لغوية ]

( 2 ) أي : فألفاظ العبادات حقائق لغوية لا شرعية لعدم اختراع الشارع لتلك المعاني ، بل استعملها في المعاني التي كانت في الشرائع السابقة . وقوله : « فألفاظها » جواب عن أمّا الشرطية في قوله : « وأمّا بناء على . . . » إلخ . ( 3 ) قوله : « واختلاف الشرائع . . . » إلخ دفع لما يتوهم من أن اختلاف الشرائع في العبادات من حيث الأجزاء والشرائط موجب لعدم وحدة معانيها ، بل هي متعددة مختلفة فلا تكون حقائق لغوية ، بل تكون حقائق شرعية في هذه المعاني الشرعية المعهودة لاختراع الشارع إياها ، فيبقى للنزاع في ثبوت الحقيقة الشرعية مجال . ( 4 ) هذا دفع للتوهم المذكور وحاصله : أن اختلاف الشرائع في العبادات من حيث الأجزاء والشرائط لا يوجب اختلاف العبادات في الحقيقة والماهية ، إذ يمكن أن يكون