ويدل عليه ( 1 ) : تبادر المعاني الشرعية منها في محاوراته ، ويؤيد ذلك ( 2 ) : أنه ربما لا يكون علاقة معتبرة بين المعاني الشرعية واللغوية ، فأيّ علاقة بين الصلاة شرعا والصلاة بمعنى الدعاء ، ومجرد ( 3 ) اشتمال الصلاة على الدعاء لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة الجزء والكل بينهما ، كما لا يخفى .
هذا ( 4 ) كله بناء على كون معانيها مستحدثة في شرعنا .
شرح
ما أفاده المصنف من الإشكال ، لأن الغرض من هذا الشرح هو توضيح كلامه فقط .
( 1 ) أي : يدل على الوضع التعييني الحاصل بالإنشاء الفعلي : تبادر المعاني الشرعية من تلك الألفاظ المتداولة في لسان الشارع . وقد عرفت : أن تبادر المعنى من حاق اللفظ من علامات الحقيقة .
( 2 ) أي : يؤيد الوضع التعييني الحاصل بنفس الاستعمال « أنه ربما لا يكون علاقة معتبرة بين المعاني الشرعية واللغوية » أي : عدم وجود العلاقة مع الاستعمال في المعاني الشرعية دليل على الوضع والحقيقة ؛ إذ لو كان الاستعمال على نحو المجاز لزم أن يكون ذلك مع العلاقة بينها وبين المعاني اللغوية ، وهي مفقودة .
( 3 ) قوله : « ومجرد اشتمال . . . » إلخ دفع لتوهم وجود العلاقة بين المعنى الشرعي والمعنى اللغوي في الصلاة ، فاستعمال الصلاة في المعنى الشرعي إنما هو على نحو المجاز ، لأنّ علاقة الكل والجزء موجودة ، فإن الصلاة بمعناها الشرعي تشتمل على الدعاء الذي هو معناها اللغوي .
وحاصل الدفع : أن علاقة الكل والجزء وإن كانت موجودة إلّا إن هذه العلاقة بإطلاقها لا تكفي في الاستعمال المجازي ، بل هي مشروطة بشرطين :
« الأول » : كون المركب حقيقيا .
« الثاني » : كون الجزء من الأجزاء الرئيسية بأن يكون مما ينتفي بانتفائه الكل كالرقبة .
وكلاهما مفقود في المقام .
أما الأول فواضح ، لأن الصلاة مركبة من الأجزاء المتباينة بالتركيب الاعتباري .
وأما الثاني : فلعدم كون الدعاء جزءا رئيسيا للصلاة ، فعلاقة الكل والجزء المصححة للاستعمال مجازا مفقودة في المقام ، ثم إن المصنف جعل هذا مؤيدا لا دليلا ، لاحتمال كفاية استحسان الطبع في صحة الاستعمال المجازي ، وعدم الحاجة إلى العلائق المذكورة في كتب القوم .
( 4 ) أي : أن النزاع في ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه وأن الشارع هل وضع تلك الألفاظ بإزاء تلك المعاني أو استعملها فيها مجازا ؟ متفرع ومبتني على كون المعاني الشرعية مستحدثة في الشريعة الإسلامية .