دروس في الكفاية — صفحة 83
وقبل الخوض في تحقيق الحال لا بأس بتمهيد مقال ، وهو أن الوضع التعييني كما يحصل بالتصريح بإنشائه ، كذلك يحصل باستعمال اللفظ في غير ما وضع له ( 1 ) ، كما إذا وضع له ، بأن يقصد الحكاية عنه ، والدلالة عليه بنفسه لا أنه لم يضع اللفظ للفعل الخاص ، بل استعمله فيه مجازا وبالقرينة ؟ ومن هنا يظهر : أن المعاملات خارجة عن محل النزاع ، لأنّها لم تكن من مخترعات الشرع ، بل أمور عرفية قديمة زاد الشارع فيها شرائط . إذا عرفت محل النزاع فنقول : إن الكلام في الحقيقة الشرعية من جهات : الأولى : بيان الأقوال فيها . الثانية : بيان أقسام الوضع ، وعلى تقدير ثبوتها بأيّ : قسم من الوضع ثبتت . الثالثة : بيان الثمرة بين القولين أي : المثبت والنافي . [ الأقوال في الحقيقة الشرعية ] وملخص البحث في الجهة الأولى : هو أن الأقوال في المقام خمسة : 1 - الثبوت مطلقا . 2 - عدم الثبوت مطلقا . 3 - التفصيل بين العبادات والمعاملات - الثبوت في الأولى والعدم في الثانية . 4 - التفصيل بين الألفاظ الكثيرة الدوران كالصوم والصلاة ونحوهما وبين غيرها - الثبوت في الأولى وإن كانت من المعاملات ، والنفي في الثانية وإن كانت من العبادات . 5 - التفصيل بين عصر النبي « صلى اللّه عليه وآله » وبين عصر الصادقين « عليهم السلام » النفي في الأول ، والثبوت في الثاني ، ولكن تسميته على هذا بالحقيقة المتشرعية أولى من تسميته بالحقيقة الشرعية . هذا ولكن قد عرفت : أن محل الكلام هي العبادات ، لأنها معان مستحدثة شرعا ومن مخترعات الشارع . وأما المعاملات فكانت ثابتة قبل الشرع ، لأنها أمور عرفية قديمة . ثم إن المصنف يقول بثبوت الحقيقة الشرعية بالوضع التعييني الذي يحصل بالاستعمال وبالإنشاء العملي ، كما أشار إليه بقوله : « إن الوضع التعييني كما يحصل بالتصريح بانشائه كذلك يحصل باستعمال اللفظ » . ( 1 ) توضيح ما ذكره المصنف من إنشاء الوضع التعييني بالاستعمال يتوقف على مقدمة وهي : أن الوضع على قسمين : 1 - التعييني . 2 - التعيّني . الأول : يحصل بتعيين الواضع وتصريحه بأن يقول : وضعت هذا اللفظ لهذا المعنى . والثاني : يحصل بكثرة الاستعمال . ثم الأول كما يحصل بالتصريح بإنشائه كذلك يحصل باستعمال اللفظ . أي : ينشأ بالاستعمال بأن يستعمل اللفظ في المعنى ويقصد بهذا الفعل أعني : الاستعمال تحقق الوضع وإنشاءه .