دروس في الكفاية — صفحه 78
لظهور اللفظ في المعنى ، لعدم ( 1 ) مساعدة دليل على اعتبارها بدون ذلك كما لا يخفى . ( 1 ) تعليل لقوله : ( لا اعتبار بها ) . [ صور تعارض أحوال اللفظ ] بقي الكلام في المقام الرابع . أعني : أمثلة تعارض الأحوال فهناك عشر صور بعد إسقاط المكررات . توضيح ذلك حسب ما يلي : 1 - تعارض الاشتراك مع الأربعة وهي : 1 - المجاز . 2 - النقل . 3 - التخصيص . 4 - الإضمار . 2 - تعارضه مع الثلاثة الباقية : هي : 1 - النقل . 2 - التخصيص . 3 - الإضمار . 3 - تعارضه مع الاثنين الباقيين : 1 - التخصيص . 2 - الإضمار . 4 - تعارضه مع الإضمار . فالمجموع هي عشر صور . ثم التخصيص والإضمار وإن كانا قسمين من المجاز ؛ ولكن لما كان لهما مزيد اختصاص وامتياز أفردوهما من سائر أقسام المجاز . فنبدأ في بيان المرجحات التي ذكرنا بعضها في المقام الثالث . ولكن المهم هنا ذكر الأمثلة فنقول : الصورة الأولى : هي دوران الأمر بين الاشتراك والمجاز ، وقيل : المجاز أرجح من الاشتراك ، ومثال تعارضهما قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ توضيح ذلك : أن لفظ النكاح يستعمل بمعنى : العقد والوطء فهو إمّا لفظ مشترك بينهما وإمّا مجاز في العقد بعد ما كان حقيقة في الوطء ، فعلى الاشتراك يتوقف في الحكم إذ لا يعلم أن المراد هو العقد ، كي يكون معنى الآية : « لا تنكحوا ما عقد آباؤكم » أو الوطء فيكون معناها « لا تنكحوا ما وطأ آباؤكم » حتى تدل على جواز نكاح معقودة الأب بناء على عدم الوطء ، وعلى المجاز تحمل الآية على المعنى الحقيقي أعني : الوطء ويحكم بجواز نكاح معقودة الأب كما عرفت . ثم وجه أرجحية المجاز على الاشتراك هو كثرة المجاز وأوسعيته في العبارة ، لأن استعمال لفظ واحد بعنوان المجازية يصح في موارد كثيرة كاستعمال لفظ الشمس في ضوء النهار ، والوجه الحسن ونحوها ، هذا بخلاف الاشتراك ؛ لأن استعمال لفظ واحد بعنوان الاشتراك لا يصح إلّا في المورد الذي وضع له هذا أولا . وثانيا : أن المجاز أنفع من الاشتراك ، لأنه لا توقف فيه أبدا إذ مع القرينة يحمل اللفظ على المجاز ، وبدونها يحمل على الحقيقة ؛ بخلاف المشترك إذ مع عدم القرينة المعنية لا بدّ من التوقف .