پرش به محتوای اصلی

دروس في الكفاية — صفحه 68

پدیدآورندگان:

ص۶۸
أهل المحاورة ، فالتغاير أوضح من أن يخفى . ثم إنّ هذا ( 1 ) فيما لو علم استناد الانسباق إلى نفس اللفظ ، وأمّا فيما احتمل استناده إلى قرينة ، فلا تجدي أصالة عدم القرينة في إحراز كون الاستناد إليه ، لا إليها - كما قيل - لعدم الدليل على اعتبارها إلّا ( 2 ) في إحراز المراد ، لا الاستناد .
شرح
علامة للحقيقة ، والوضع للجاهل باللغة ، فالتغاير بين العلمين أوضح . إذا الموقوف على التبادر علم الجاهل باللغة والموقوف عليه التبادر علم أهل اللسان ، فإن الجاهل بمعنى لفظ الأسد إذا رأى أن المتبادر منه عند أهل اللسان هو الحيوان المفترس لعلم وضعه له . ( 1 ) أي : كون التبادر علامة للحقيقة والوضع « فيما لو علم استناد الانسباق إلى نفس اللفظ » . هذا إشارة إلى ما هو شرط لكون التبادر من علامات الحقيقة . وهو كونه مستندا إلى حاق اللفظ كما عرفت : وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أنّ التبادر تارة : يكون مستندا إلى حاق اللفظ ، وأخرى : إلى القرينة ، وثالثة : لا يعلم أنّه من حاق اللفظ أو من القرينة . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن الأول : من علامات الحقيقة بلا كلام وإشكال . والثاني : من علامات المجاز كذلك ، وأمّا الثالث : وهو ما إذا شك في أن التبادر من حاق اللفظ أو من القرينة ففيه قولان : قول : بأنه تجري أصالة عدم القرينة ويحرز بها كون التبادر من حاق اللفظ والقائل هو المحقق القمّي . وأشار إليه بقوله : « كما قيل » . ويقول المصنف : بأنه لا تجدي أصالة عدم القرينة في إحراز كون التبادر من حاق اللفظ لا من القرينة ، وذلك لعدم الدليل على اعتبار أصالة عدم القرينة كما أشار إليه بقوله : « لعدم الدليل . . . » إلخ . وقوله « لعدم الدليل . . . » إلخ تعليل لقوله : « فلا تجدي أصالة عدم القرينة » . ( 2 ) أي : لا دليل على اعتبار أصالة عدم القرينة إلّا في إحراز المراد . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن للشك في نصب قرينة موردين : أحدهما : ما يشك فيه في أصل المراد كما إذا علم وضع لفظ الأسد في الحيوان المفترس ، وكونه مجازا في الرجل الشجاع لكنه لا يعلم مراد المتكلم ، لاحتمال إرادته غير معناه الحقيقي واختفاء القرينة ، فالشك حينئذ ناش من الشك في القرينة . وثانيهما : ما يشك في نحو المراد وإنه حقيقة أو مجاز للشك في نصب قرينة ؛ كما إذا علم إرادة المفترس من الأسد ، وشك في أنه وضع له أو استعمل مجازا واختفت القرينة . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن أصالة الحقيقة وعدم القرينة تجري في الأول دون