پرش به محتوای اصلی

دروس في الكفاية — صفحه 67

پدیدآورندگان:

ص۶۷
كيف ( 1 ) يكون علامة ؟ مع توقفه على العلم بأنّه موضوع له كما هو واضح ، فلو كان العلم به موقوفا عليه لدار . فإنّه ( 2 ) يقال : الموقوف عليه غير الموقوف عليه ، فإنّ العلم التفصيلي - بكونه موضوعا له - موقوف على التبادر ، وهو موقوف على العلم الإجمالي الارتكازي به ، لا التفصيلي ، فلا دور . هذا ( 3 ) إذا كان المراد به التبادر عند المستعلم ، وأمّا إذا كان المراد به التبادر عند
شرح
المتبادر ، فيخرج بالتبادر المستند إلى حاق اللفظ : التبادر الناشئ عن القرينة الحالية أو المقالية . ( 1 ) أي : كيف يكون التبادر علامة الحقيقة مع توقفه على العلم بالوضع ؟ فإذا توقف العلم بالوضع على التبادر لزم الدور ، فالاستفهام إنكاري أي : لا يكون التبادر علامة للزوم الدور ، لأنّ التبادر لا يحصل بدون العلم بالوضع كما هو ظاهر ، فإذا كان العلم بالوضع موقوفا على التبادر - كما هو مقتضى علاميّة التبادر - لزم الدور . ( 2 ) قوله : « فإنه يقال » دفع لإشكال الدور ، وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن الملاك في استحالة الدور وبطلانه هو : لزوم توقف الشيء على نفسه ؛ المستلزم لتقدم الشيء على نفسه ، وهو باطل ومستحيل ، وهذا إنّما يتمّ فيما إذا كان كل من الموقوف والموقوف عليه أمرا واحدا ، ولم يكن بينهما تغاير أصلا . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن كون التبادر علامة للحقيقة والوضع وإن كان مستلزما للدور إلّا إنّه ليس باطلا ومحالا ، وذلك لأنّ « الموقوف عليه غير الموقوف عليه » بمعنى : أن العلم بالوضع الموقوف على التبادر غير العلم بالوضع الموقوف عليه التبادر فإن الأول : هو العلم التفصيلي ، والثاني : هو العلم الإجمالي الارتكازي ، مثلا : إذا علمنا إجمالا أن معنى الأمر هو الطلب ولم نعلم أنّه الطلب الإلزامي أو مطلق الطلب ، فإذا وجدنا في أنفسنا تبادر الوجوب بسماعه نعلم تفصيلا وضعه له . وهذا المقدار من التغاير بين العلمين يرفع غائلة الدور كما عرفت . ثم المراد بالعلم الإجمالي الارتكازي هو : العلم الذي لا يلتفت إليه الإنسان وقد يسمى بالبسيط كالجهل البسيط ، وفي المقابل أن المراد بالعلم التفصيلي : ما يكون مورد الالتفات ، وقد يسمى بالعلم المركب كالجهل المركب . ( 3 ) هذا الجواب الذي دفعنا به غائلة الدور عن التبادر إنّما يصح إذا كان المراد بالتبادر هو التبادر عند المستعلم ، وهو من يأخذ العلم من غيره ، وأما إذا كان المراد بالتبادر هو التبادر عند أهل المحاورة العالمين بالأوضاع ، بمعنى : أن التبادر لدى العالم وأهل اللغة يكون