Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 422

Contributors:

P.422
Commentary

[ المقام الثاني ]

الثانية : أنه إذا قام الأمر الظاهري من أصل أو أمارة على إثبات واجب ، ثم انكشف الخلاف ، وأن الواجب كان أمرا آخر غير ما قام عليه الأصل أو الأمارة ؛ فهل يجزي المأتي به عن المأمور به الواقعي أم لا ؟ فقد أشار إلى الناحية الأولى بقوله : « إن ما كان منه يجري في تنقيح ما هو موضوع التكليف . . . » إلخ ، وإلى الثانية بقوله الآتي : « وأما ما يجري في إثبات أصل التكليف . . . » إلخ . وبعد هذا نقول : إن البحث يقع في إجزاء الحكم الظاهري أعم من ثبوته بأصل أو أمارة ، وأعم من كون انكشاف خلافه بأمارة ظنية أو بعلم وجداني ، وفي المسألة أقوال كثيرة تركنا ذكرها رعاية للاختصار ، إذ ليس من المهم ذكر تلك الأقوال ، وإنما المهم بيان ما يحتمل من وجوه الإجزاء . وقد ذهب المصنف « قدس سره » إلى الإجزاء في بعض الأصول دون الأمارات ؛ إذا كان اعتبارها بنحو الطريقية . وخلاصة الكلام فيما أفاده المصنف « قدس سره » ؛ من التفصيل بين بعض الأصول والأمارات في المقام من إجزاء بعض الأصول دون الأمارات إذا كان اعتبارها بنحو الطريقة . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : بيان الفرق بينهما من حيث مفاد دليلهما ؛ وهو : أن مفاد دليل الحكم الظاهري ومؤداه في بعض الأصول هو جعل الحكم حقيقة ، وبعبارة أخرى : يكون مفاد دليله إنشاء الحكم حقيقة كإنشاء الطهارة والحلية المستفادتين من مثل قوله « عليه السلام » : « كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام » « 1 » ، و « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر » « 2 » ، حيث إن المستفاد من الرواية الأولى : قاعدة الحلية ، ومن الثانية : قاعدة الطهارة ، وهما - كاستصحاب الطهارة والحلية - متكفلان لتنقيح ما هو موضوع التكليف . هذا بخلاف مفاد دليل الحكم الظاهري في الأمارات الشرعية ؛ حيث يكون مؤدى دليله ثبوت الحكم واقعا ، والحكاية عن وجوده كذلك .
Footnote
( 1 ) الكافي ، ج 5 ، ص 313 ، ح 40 / التهذيب ، ج 7 ، ص 226 ، ح 9 / الوسائل ، ج 17 ، باب 4 ، ص 89 . ( 2 ) التهذيب ، ج 1 ، ص 285 ، ح 119 / الوسائل ، ج 3 ، باب 37 ، ص 467 .