پرش به محتوای اصلی

دروس في الكفاية — صفحه 40

پدیدآورندگان:

ص۴۰
في نفسه ومستقلا كذلك لا يعتبر في معناها ( 1 ) لحاظه في غيرها آلة ، وكما لا يكون لحاظه ( 2 ) فيه موجبا لجزئيته ( 3 ) فليكن كذلك فيها . إن قلت : على هذا ( 4 ) لم يبق فرق بين الاسم والحرف في المعنى ، ولزم كون مثل كلمة « من » ولفظ الابتداء مترادفين ، صح استعمال كل منهما في موضع الآخر ، وهكذا سائر الحروف مع الأسماء الموضوعة لمعانيها ( 5 ) وهو باطل بالضرورة ، كما هو واضح . قلت : الفرق بينهما ( 6 ) إنما هو في اختصاص كل منهما بوضع ، حيث إنّه وضع
شرح
( 1 ) أي : معنى كلمة « من » والضمير في « لحاظه » راجع إلى المعنى . وفي « غيرها » يرجع إلى كلمة « من » . ( 2 ) أي : لحاظ الاستقلال في معنى لفظ الابتداء . ( 3 ) أي : لجزئية معنى لفظ الابتداء ، والضمير في « فيها » يرجع إلى كلمة « من » ، أي : فليكن لحاظ الآلية في معنى كلمة « من » غير موجب لجزئيته . ( 4 ) أي : على ما ذكرتم في التحقيق من : إنّ اللحاظ الذهني لا دخل له في المعنى الحرفي ، كما لا دخل له في المعنى الاسمي « لم يبق فرق بين الاسم والحرف في المعنى » . ولازم ذلك هو الترادف المستلزم لصحة استعمال كلمة « من » مكان لفظ الابتداء وبالعكس ، وهو باطل بالضرورة ؛ إذ لا يصح أن يقال « سرت ابتداء البصرة » مكان « سرت من البصرة » . ويمكن تقريب الإشكال بالقياس الاستثنائي بأن يقال : لو كان معنى الحرف متحدا مع معنى الاسم - كما بيّنتم - لم يبق فرق بين الاسم والحرف في المعنى والتالي باطل فالمقدم مثله . والملازمة بين المقدم والتالي ثابتة بالفرض ؛ لأن المفروض اتحاد الموضوع له في الاسم والحرف ؛ بمعنى : أن معنى كلمة « من » ولفظ الابتداء هو مفهوم الابتداء . وأمّا بطلان التالي فإنّ لازم عدم الفرق هو الترادف المستلزم لصحة استعمال كل منهما مكان الآخر وهو باطل كما عرفت . ( 5 ) أي : الحروف مثل لفظ الاستعلاء ، بمعنى : على ، ولفظ الانتهاء بمعنى : إلى .

[ الفرق بين الاسم والحرف في الوضع ]

( 6 ) أي : الفرق بين الحرف والاسم إنما هو في الوضع بمعنى : أنّ لكل منهما وضع خاص به ، فلذا لا يجوز استعمال أحدهما مكان الآخر . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن الواضع وإن كان قد وضع الاسم والحرف لمعنى واحد وهو المفهوم الكلي ؛ إلّا إنّ لهذا المفهوم حالتين : حالة تبعية وفي غيره ، وحالة