نعم ( 1 ) ؛ كان التكرار عملا موافقا لعدم الإجزاء ؛ لكنه لا بملاكه .
وهكذا الفرق بينها ( 2 ) وبين مسألة تبعية القضاء للأداء ، فإن البحث في تلك المسألة في دلالة الصيغة على التبعية وعدمها ، بخلاف هذه المسألة فإنه - كما عرفت -
شرح
عامة كما تقدم ذلك في بحث المرة والتكرار ، هذا بخلاف مسألة الإجزاء حيث تجري ولو لم يكن هناك لفظ أصلا ؛ بأن استفيد الطلب من الإجماع مثلا .
( 1 ) قوله : « نعم . . . » إلخ استدراك على الفرق المذكور بين المسألتين .
وحاصل الكلام في توضيح ذلك : أن بين المسألتين وإن كان فرق كما مرّ ؛ إلّا إنّ بينهما جهة مشتركة وهي : كون عدم الإجزاء موافقا للتكرار عملا وإن لم يكن موافقا له ملاكا ، فإن ملاك التكرار هو كون كل واحد من وجودات الطبيعة الواقعة في حيّز الأمر مأمورا به ، بخلاف عدم الإجزاء ، فإن ملاكه عدم سقوط الغرض الداعي إلى الأمر ، فلا وجه لدعوى : أن القول بالمرة مساوق للإجزاء ، والقول بالتكرار مساوق لعدمه .
( 2 ) أي : مسألة الإجزاء ، فقوله : « وهكذا الفرق . . . » إلخ دفع لتوهم آخر وهو : عدم الفرق بين مسألة الإجزاء ، وبين مسألة تبعية القضاء للأداء بمعنى : أن النزاع في هذه المسألة هو عين النزاع في تبعية القضاء للأداء بتقريب : أن دلالة الأمر على وجوب القضاء في خارج الوقت مساوقة لعدم الإجزاء ؛ إذ مع فرض الإجزاء وسقوط الأمر لا وجه لوجوب قضائه . وكذلك دلالته على عدم وجوب القضاء مساوقة للإجزاء . وقد دفع المصنف هذا التوهم ببيان الفرق بين مسألة الإجزاء وبين مسألة تبعية القضاء للأداء .
وخلاصة الفرق بينهما هو : أن الكلام في مسألة التبعية إنما هو في دلالة الصيغة على التبعية ، وعدم دلالتها عليها . وأما الكلام في مسألة الإجزاء ؛ فإنما هو في الإتيان بالمأمور به ، فيقال : هل الإتيان بالمأمور به يجزي أم لا ؟
فمسألة التبعية لفظية ، ومسألة الإجزاء عقلية . هذا مضافا إلى الاختلاف الموضوعي بينهما ؛ حيث إن موضوع وجوب القضاء هو الفوت في الوقت ، وموضوع الإجزاء هو الإتيان بالمأمور به في وقته .
وبالجملة : أن توهم عدم الفرق بين هذه المسألة وبين المسألتين إنما هو بلحاظ إسقاط التعبد ثانيا ، وعدمه بالنسبة إلى المرة والتكرار ؛ وبلحاظ إسقاط القضاء وعدمه بالنسبة إلى تبعية القضاء للأداء .
وقد عرفت : أن الفرق بين هذه المسألة وبين المسألتين في غاية الوضوح . فلا علقة بين مسألة الإجزاء وبين مسألتي المرة والتكرار وتبعية القضاء للأداء .