Commentary
إلى المسارعة والاستباق على نحو الاستحباب ، فمفادهما : هو استحباب الفور وهو خارج عن محل الكلام ؛ لأن محل الكلام هو الوجوب .
الثاني : أنه بناء على دلالة الآيتين على وجوب الفور : يلزم تخصيص الأكثر ، لخروج المستحبات وكثير من الواجبات عنهما ، وهو مستهجن عند أبناء المحاورة ، فلا بد من رفع اليد عن ظاهر الآيتين في الوجوب ، والالتزام فيهما على الندب ، أو حمل الصيغة فيهما على مطلق الطلب والرجحان .
الثالث : هو حمل الأمر بالمسارعة والاستباق في الآيتين على الإرشاد إلى حكم العقل ؛ لئلا يلزم تخصيص الأكثر ؛ بتقريب : أن العقل كما يستقل بحسن أصل الإطاعة دفعا للعقوبة ، كذلك يستقل بحسن المسارعة إلى الإطاعة فهما - كآية الإطاعة في قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ- للإرشاد إلى حكم العقل ، فلا مجال للاستدلال بهما على وجوب الفور في الواجبات .
3 - أنه بناء على القول بالفور ؛ هل قضية الأمر هو الإتيان بالمأمور به فورا ففورا أو لا ؟
وجهان مبنيان على ما هو مفاد الصيغة على هذا القول هل هو وحدة المطلوب أو تعدده .
ومعنى وحدة المطلوب هو : أن الفورية مقوّمة لأصل المصلحة في الفعل المأمور به ؛ بحيث تفوت بفوات الفورية أي : فلا مصلحة فيه مع التأخير .
ومعنى تعدد المطلوب هو : أن تكون هناك مصلحتان إحداهما قائمة بالفعل من دون تقييده بالفور . والأخرى : قائمة بالفعل المقيد بكونه فورا ، فتفوت المصلحة مع فوات الفورية ، فبالتأخير يحصل عصيان الثاني دون الأول ، فيبقى طلب الأول .
إلّا أن الحق عند المصنف « قدس سره » عدم دلالة صيغة الأمر على - القول بالفور - على كيفية الفور من وحدة المطلوب أو تعدده .
وملخص الكلام في المقام : أنه بعد تسليم دلالة الصيغة على الفور أنها لا تدل على أزيد من مطلوبية الطبيعة المأمور بها فورا ، وأما أنها على نحو وحدة المطلوب أو تعدده :
فصيغة الأمر قاصرة عن الدلالة عليه .