مع لزوم ( 1 ) كثرة تخصيصه في المستحبات وكثير من الواجبات بل أكثرها ( 2 ) ، فلا بد ( 3 ) من حمل الصيغة فيهما على خصوص الندب أو مطلق الطلب ، ولا يبعد ( 4 ) دعوى استقلال العقل بحسن المسارعة والاستباق .
شرح
الأوقعية المزبورة مطلقا لاختلاف الناس ، حيث أن بعضهم يتحرك وينبعث نحو الواجبات خوفا من العقاب ، وبعضهم يتحرك نحوها طمعا في الثواب .
( 1 ) هذا إشارة إلى الوجه الثاني من الوجوه التي أجاب بها المصنف عن الاستدلال بآيتي المسارعة والاستباق .
وحاصل هذا الوجه : أنه بناء على دلالة الآيتين على وجوب الفور يلزم تخصيص الأكثر ؛ وذلك لخروج المستحبات جميعا ، وكثير من الواجبات عن ذلك ، فيبقى قليل من الواجبات تحتهما ، وهذا مستهجن عند أبناء المحاورة ، فلا بد حينئذ من رفع اليد عن ظاهر الآيتين في الوجوب والالتزام فيهما بأحد أمرين :
الأول : حمل صيغتي الأمر فيهما على الندب .
الثاني : حملهما على مطلق الطلب والرجحان .
( 2 ) أي : أكثر الواجبات ؛ لأن أكثر الواجبات موسعة يجوز التأخير فيها إلى أن يضيق الوقت كما في الظهرين والعشاءين وغيرهما من الواجبات الموسعة ، وأما في الواجبات المضيقة : فلا يصدق الفور ؛ لأن المفروض فيها : مساواة الوقت للفعل ، فلا يصدق الاستباق والمسارعة فيما إذا أتى بالواجب في وقته المضيق ، وإنما يتحقق الاستباق والمسارعة في الواجب الموسع إذا أتى به في أول الوقت .
( 3 ) أي : فلا بد - فرارا عن محذور لزوم الاستهجان - « من حمل الصيغة فيهما » أي :
في الآيتين على خصوص الندب أو مطلق الطلب .
وبالجملة : أن الأمر بالمسارعة والاستباق إن كان للوجوب - كما هو مدعى الشيخ الطوسي لزم كثرة التخصيص ، وهو مستهجن لخروج جميع المستحبات وكثير من الواجبات عن الآيتين لأجل عدم وجوب المسارعة فيها بالإجماع ، فلا بد من حمل الأمر فيهما على مطلق الرجحان الشامل للوجوب والاستحباب ، ولازم ذلك : أن المسارعة واجب في الواجب الفوري ، ومستحب في المستحبات كلا ، ومستحب في الواجب غير الفوري .
( 4 ) هذا هو الوجه الثالث من الوجوه التي أجاب بها المصنف « قدس سره » عن الاستدلال بآيتي المسارعة والاستباق على وجوب الفور .
وحاصل هذا الوجه : هو حمل الأمر بالمسارعة والاستباق في الآيتين على الإرشاد