بملاحظته وضع نوعيا أو شخصيا سائر الصيغ التي تناسبه ؛ مما جمعه معه مادة لفظ متصورة في كل منها ومنه بصورة ومعنى ؛ كذلك هو المصدر أو الفعل ، فافهم ( 1 ) .
ثم المراد ( 2 ) بالمرة والتكرار هل هو الدفعة والدفعات ؟ أو الفرد والأفراد ؟
Commentary
مثلا وضع الواضع كلمة - الضرب - للحدث المنسوب إلى فاعل ما شخصيا ، ثم بملاحظته وضع هيئة - ضرب - نوعيا للفعل الماضي من كل مادة ؛ وإن كانت مؤلفة من حروف أخرى مثل - ن ص ر - فمعنى كون المصدر أصلا هو : إن ما يتصور أولا من مادة - ض ر ب - أو - ن ص ر - مثلا بصورة ، ثم تتصور بصور أخرى هو المصدر كما عليه البصريون ، أو الفعل كما عليه الكوفيون ، وليس معناه : كون المصدر بمادته وهيئته مادة للمشتقات ، وذلك من الأغلاط الواضحة ؛ وذلك لعدم انحفاظ المصدر لا بهيئته ولا بمعناه في المشتقات لمباينته لها هيئة ومعنى .
وكيف كان ؛ فوضع المصدر شخصي مطلقا ووضع المشتقات شخصي باعتبار مادتها . ونوعي بلحاظ هيئتها .
قوله : « سائر الصيغ » نائب فاعل عن « وضع » مبني للمفعول ، و « مما جمعه » بيان « سائر الصيغ » .
قوله : « مادة لفظ . . . » إلخ فاعل جمعه أي : كانت الجهة الجامعة بين الموضوع أولا وسائر الصيغ مادة اللفظ ، فهما مشتركان فيها ، كما في « الوصول ، ج 1 ، ص 475 » .
( 1 ) لعله إشارة إلى وجوب حمل كلامهم على ما ذكر من : أن المراد بالأصل هو الأصل بمعنى : المقيس عليه في مقام الوضع ؛ بمعنى : أن الواضع وضع أولا المصدر ، ثم قاس سائر المشتقات عليه وذلك بقرينة دعوى الكوفيين بأن الفعل هو الأصل ؛ إذ لا يمكن أن يراد منه : أن الفعل مادة للمشتقات بالمعنى الحقيقي .
وكيف كان ؛ فإنه لا بد من توجيه كلامهم : بأن المصدر أصل في الكلام بما ذكر ؛ لامتناع أن يكون المصدر بمادته وهيئته مادة للمشتقات ، كما يمتنع أن يكون الفعل كذلك .