فإنما هو ( 1 ) لحصول الامتثال بها في الأمر بالطبيعة ، كما لا يخفى .
ثم لا يذهب عليك ( 2 ) : أن الاتفاق على أن المصدر المجرد عن اللام والتنوين لا يدل إلّا على الماهية - على ما حكاه السكاكي « * » - لا يوجب كون النزاع هاهنا في الهيئة - كما في الفصول « * * » - فإنه غفلة وذهول عن كون المصدر كذلك لا يوجب الاتفاق على أنّ مادة الصيغة لا تدل إلّا على الماهية .
Commentary
يحصل الإجزاء بسائر الأفراد أيضا ؛ لاتحاد حكم الأمثال فيما يجوز ولا يجوز .
وبالجملة : أن صيغة الأمر تنصرف بمادتها إلى مطلق الطبيعة ، وبهيئتها إلى مطلق الطلب ، فلا دلالة لها على المرة أو التكرار . نعم ؛ حيث إن الطبيعة تتحقق بفرد من أفرادها يكتفى بالمرة .
( 1 ) أي : الاكتفاء بالمرة لتحقق الامتثال بالمرة ؛ لا لأجل دلالة الصيغة عليها .
( 2 ) هذا الكلام من المصنف ردّ على صاحب الفصول ؛ حيث خصّ مصبّ النزاع بالهيئة ، فلا بد من نقل كلامه قبل تقريب إشكال المصنف عليه فنقول : « إنه قال في الفصول ما لفظه : « الحق : أن هيئة الأمر لا دلالة لها على المرة ولا التكرار . . . » إلى أن قال : « وإنما حررنا النزاع في الهيئة ، لنص جماعة عليه ، ولأن الأكثر حرروا النزاع في الصيغة ، وهي ظاهرة بل صريحة فيها ، ولأنه لا كلام لنا في أن المادة - وهي : المصدر المجرد عن اللام والتنوين - لا تدل إلّا على الماهية من حيث هي على ما حكى السكاكي وفاقهم عليه » . انتهى موضع الحاجة من كلامه « رحمه الله » .
وخلاصة الفصول هو : اختصاص النزاع بالهيئة ؛ بدعوى : أن مادة المشتقات هي المصدر ، ودلالته على مطلق الحدث من دون المرة والتكرار اتفاقي بين النحاة على ما حكاه السكاكي ، فنزاع المرة والتكرار يختص بالهيئة ، ولا يجري في المادة .
وحاصل ردّ المصنف عليه هو : أن الاتفاق على أن المصدر المجرد عن اللام والتنوين لا يدل إلّا على الماهية - وإن كان صحيحا على ما حكاه السكاكي وفاقهم عليه - إلّا إنه مما لا يوجب حصر النزاع هاهنا في خصوص الهيئة ؛ وذلك لأن المصدر ليس مادة للمشتقات ؛ كي يوجب اتفاقهم على عدم دلالته إلّا على الماهية اتفاقهم على عدم دلالة صيغة الأمر أيضا إلّا على الماهية . واستدل المصنف « قدس سره » على عدم كون المصدر مادة لسائر المشتقات - بل امتناع كونه مادة لها - بمباينته معها بحسب المعنى كما تقدم
Footnote
( * ) مفتاح العلوم ، ص 93 .
( * * ) الفصول الغروية ، ص 71 ، س 17 .