تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
على عدم اعتباره كما هو أوضح من أن يخفى ، فلا يكاد يصح التمسك به إلّا فيما يمكن اعتباره فيه . فانقدح بذلك ( 1 ) : أنه لا وجه لاستظهار التوصلية من إطلاق الصيغة بمادتها ، ولا لاستظهار عدم اعتبار مثل الوجه مما هو ناشئ من قبل الأمر من إطلاق المادة في العبادة لو شك في اعتباره فيها ( 2 ) .
شرح
القيود التي يمكن شرعا اعتبارها في المأمور به ، بشرط كون الإطلاق في مقام البيان . وقد عرفت : أن قصد القربة بمعنى : امتثال الأمر ليس مما يمكن اعتباره في المأمور به . والحاصل : أن الإطلاق والتقييد من باب العدم والملكة ، وهما يحتاجان إلى الموضوع القابل ومتعلق التكليف ؛ حيث لم يكن قابلا للإطلاق ، فلا يصح التمسك بإطلاق دليل المأمور به إلّا في القيود التي يمكن اعتبارها في المأمور به . ( 1 ) أي : انقدح بالذي ذكرناه من عدم جواز التمسك بالإطلاق : « أنه لا وجه لاستظهار التوصلية من إطلاق الصيغة بمادتها » ، وإنما قال « بمادتها » لأن المادة هي متعلق التكليف . قال في « الوصول إلى كفاية الأصول ، ج 1 ، ص 453 » ما هذا لفظه : « بيانه : أن التكليف قد يستفاد من الجملة الخبرية نحو : يجب عليك الصلاة ونحوها ، وقد عرفت أن المكلف به هي الصلاة التي قد يطلق عليها الموضوع وقد يطلق عليها متعلق التكليف . وقد يفرق بينهما : بأن الموضوع هو الذي أخذ مفروض الوجود في متعلق الحكم ؛ كالعاقل البالغ . والمتعلق هو : ما يطالب العبد به من الفعل أو الترك كالصلاة والزنا ، وقد يستفاد التكليف من صيغة الأمر ونحوها كقوله : صل ، فالوجوب أو الحرمة المستفادان من الهيئة حكم ، والمادة التي تعلق بها الهيئة وطولبت من العبد كالصلاة في المثال موضوع ومتعلق للتكليف . ثم إن الإطلاق والتقييد قد يكونان بالنسبة إلى الهيئة ؛ فإن « صلّ » مطلق ، و « حج إن استطعت » مقيد ؛ إذ الوجوب في الأول : لم يقيد بالاستطاعة ، وفي الثاني : قيد بها ، وقد يكونان بالنسبة إلى المادة ؛ فنحو : « صل الظهر مع الطهارة » مقيد ، و « صل على الميت » مطلق ؛ إذ المادة - أعني الصلاة في الأول - مقيدة بالطهارة ، فالصلاة مع الطهارة واجبة ، وفي الثاني مطلق من حيث الطهارة ، وكما لا وجه لاستظهار التوصلية من إطلاق المادة كذا لا وجه لاستظهار عدم اعتبار مثل قصد الوجه أعني : قصد الوجوب والندب وغيره ؛ مما هو ناشئ من قبل الأمر من إطلاق المادة في العبادة » . انتهى . ( 2 ) أي : في العبادات .