تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
موافقة الأول بدون قصد امتثاله ، فلا يتوسل الآمر إلى غرضه بهذه الحيلة والوسيلة ( 1 ) ، وإن لم يكد يسقط بذلك فلا يكاد يكون له وجه ، إلّا عدم حصول غرضه بذلك من أمره ؛ لاستحالة سقوطه ( 2 ) مع عدم حصوله ، وإلا ( 3 ) لما كان موجبا لحدوثه ، وعليه : فلا حاجة في الوصول إلى غرضه إلى وسيلة تعدد الأمر ، لاستقلال
شرح
وثانيهما : بقاء الغرض على حاله ، وعدم حصوله بإتيان الفعل مجردا عن قصد الامتثال ؛ بأن يكون الواجب تعبديا . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه على الاحتمال الأول يسقط الأمر بمجرد الإتيان بالفعل ولولا بداعي أمره ، فلا يكاد يبقى مجال لموافقة الأمر الثاني ؛ وذلك لسقوط الأمر الأول بمجرد الإتيان بالفعل ، وليس هناك غرض موجب له ، فيكون الأمر الثاني لغوا غير صادر من الشارع الحكيم . وأما على الاحتمال الثاني : - أي : بقاء الغرض وعدم سقوط الأمر الأول بأن يكون تعبديا - فلا حاجة إلى الأمر الثاني المولوي شرعا ، لكفاية حكم العقل بذلك بأنه يستقل بإتيان المأمور به ؛ على وجه يحصل القطع بحصول الغرض من الأمر - وهو إتيانه بداعي الأمر - فلا حاجة إلى الأمر الثاني شرعا على كلا الاحتمالين . ( 1 ) المراد بالحيلة والوسيلة هو : تعدد الأمر ، كما فرضه المتوهم . ( 2 ) أي : لاستحالة سقوط الأمر الأول مع عدم حصول الغرض من مجرد الموافقة . لا يقال : إنه يسقط الأمر مع عدم حصول الغرض فإنه يقال : إذن معناه : لا يوجب الغرض حدوث الأمر ، وهو باطل بالضرورة والوجدان . وكيف كان ؛ فلا حاجة للآمر في الوصول إلى غرضه - وهو إيجاد الطبيعة بداعي الأمر - إلى وسيلة تعدد الأمر ؛ وذلك لما عرفت من : أن العقل يستقل ويحكم بوجوب الموافقة على نحو يحصل به غرض الآمر . وعدم حصول غرض الآمر بمجرد موافقة الأمر الأول - لو لم يأت بداعي الأمر - يكون أمرا ظاهرا فيما لو كان الواجب تعبديا . ويسقط أمر المولى بإتيان المأمور بالأمر الأول بداعي أمره على ما يستقل به العقل ، فلا موضوع للأمر الثاني . ( 3 ) أي : ولو لم يكن سقوط الأمر بدون حصول الغرض مستحيلا ؛ لما كان الغرض موجبا لحدوث الأمر وهو بديهي البطلان ؛ لأن عليّته للحدوث تقتضي عليته للبقاء أيضا . وبالجملة : أن سقوط أمر المولى يتوقف على حصول غرضه من أمره ، كما أن عدم سقوط الأمر يدل على عدم حصول غرض المولى . ولازم ذلك استحالة سقوط الأمر بدون حصول الغرض .