Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 354

Contributors:

P.354
الواجب بداعي وجوبه في ضمن إتيانه بهذا الداعي ، ولا يكاد يمكن الإتيان بالمركب عن قصد الامتثال بداعي امتثال أمره . إن قلت : نعم ( 1 ) ؛ لكن هذا كله إذا كان اعتباره في المأمور به بأمر واحد . وأما إذا كان بأمرين تعلق أحدهما بذات الفعل ، وثانيهما بإتيانه بداعي أمره فلا محذور أصلا ، كما لا يخفى ، فللآمر أن يتوسل بذلك في الوصلة إلى تمام غرضه ومقصده ، بلا منعة ( 2 ) . قلت ( 3 ) : مضافا إلى القطع بأنه ليس في العبادات إلّا أمر واحد كغيرها من الواجبات والمستحبات ، غاية الأمر : يدور مدار الامتثال وجودا وعدما فيها المثوبات
Commentary
( 1 ) أي : ما تقدم من لزوم المحذور على كلا التقديرين ، أي : من دون فرق بين أخذ داعي الأمر على نحو الشرطية أو الشطرية صحيح وفي محله ؛ ولكن إذا كان اعتبار قصد الامتثال في المأمور به بأمر واحد وأمّا إذا كان اعتباره بأمرين فلا محذور أصلا . فالغرض من هذا السؤال هو : دفع إشكال عدم القدرة على إتيان المأمور به بقصد امتثال أمره بوجه آخر ؛ وهو : فرض تعدد الأمر حيث إنه مع تعدده لا يلزم المحذور أصلا أي : لا يلزم الدور ولا عدم القدرة على الامتثال . أما عدم لزوم الدور : فلأن الأمر الأول - المتعلق بذات الصلاة مثلا - يصير موضوعا للأمر الثاني ؛ المتعلق بما تعلق به الأمر الأول بداعي أمره ، فالأمر الثاني وإن كان متوقفا على الأمر الأول توقف الحكم على الموضوع ؛ إلّا إن الأمر الأول لا يتوقف على الأمر الثاني حتى يلزم الدور . وأما عدم لزوم المحذور الثاني : - أعني : عدم القدرة على الامتثال - فلقدرة المكلف على إتيان الصلاة مثلا بداعي أمرها الأول بعد الأمر الثاني ، هذا ما أشار إليه بقوله : « فلا محذور أصلا » أي : لا من ناحية الدور ، ولا من ناحية القدرة على الامتثال لما عرفت . ( 2 ) أي : بلا مانع ، لأن المنعة مصدر مبني للفاعل وفي بعض النسخ « بلا تبعة » أي : بلا محذور ، والمعنى على التقديرين واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان ، فعلى التقدير الأول : فللآمر أن يتوسل بتعدد الأمر في الوصول إلى تمام غرضه ومقصده بلا مانع . وعلى التقدير الثاني : فله أن يتوسل به في الوصول إلى الغرض بلا محذور .

قد أجاب المصنف عنه [ اى صورة تعدد الامر ] بوجهين :

الأول : ما أشار إليه بقوله : « مضافا إلى القطع . . . » إلخ . وهذا يرجع إلى منع الصغرى أعني : تعدد الأمر .