Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 352

Contributors:

P.352
إن قلت ( 1 ) : نعم ؛ لكنه إذا أخذ قصد الامتثال شرطا ، وأما إذا أخذ شطرا ، فلا محالة نفس الفعل الذي تعلق الوجوب به مع هذا القصد يكون متعلقا للوجوب ؛ إذ ( 2 ) المركب ليس إلّا نفس الأجزاء بالأسر ويكون تعلقه بكلّ بعين تعلقه بالكل ، ويصح أن يؤتى به ( 3 ) بداعي ذلك الوجوب ؛ ضرورة : صحة الإتيان بأجزاء الواجب بداعي وجوبه ( 4 ) .
Commentary
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : إنه لا يتعلق الأمر الضمني بالمقيد ولا بالقيد في باب المقيد والقيد ؛ بل هما يلاحظان وجودا واحدا له وجوب واحد ، والمقام من هذا القبيل ؛ فالقول بالانحلال في المقام باطل . ( 1 ) أي : إن قلت : سلمنا عدم الانحلال إلى أمرين أي : أمر يتعلق بالذات ، وأمر متعلق بالتقييد ؛ ولكن إنما يتم ذلك فيما إذا أخذ قصد القربة شرطا ؛ لأن انحلال المقيد إلى ذات وقيد يكون عقليا ، فالذات كالقيد حينئذ جزء تحليلي عقلي لا تتصف بالوجوب الضمني . وأما إذا أخذ قصد الامتثال جزءا فلا محالة ينحل الأمر إلى أوامر عديدة بتعدد الأجزاء ؛ إذ ليس المركب إلّا الأجزاء ، فأمره ينحل بعدد أجزاء المركب إلى أوامر عديدة ، والمفروض : أن ذات المقيد كالقيد جزء للمأمور به ، فتكون متعلقة للأمر الضمني . وملخص الكلام في توضيح الإشكال : أنّا نفرض الصلاة مع داعي الأمر من قبيل جزءين خارجيين للمركب ؛ لا من قبيل جزءين تحليليين ، فينحل الأمر بالمركب إلى أمرين ضمنيين ، فللصلاة حينئذ أمر ضمني ويتمكن المكلف من الإتيان بها بداعي هذا الأمر الضمني . ( 2 ) أي : قوله : « إذ المركب » ؛ تعليل لتعلق الوجوب بالفعل الذي تعلق به الوجوب مقيدا بقصد الامتثال كالصلاة ، « ويكون تعلقه بكل » أي : تعلق الوجوب بكل جزء « بعين تعلقه » أي : الوجوب « بالكل » . ( 3 ) أي : بنفس الفعل بداعي الوجوب المتعلق بالكل ، وهو الفعل المقيد بامتثال أمره . ( 4 ) أي : وجوب الواجب بأن يأتي المكلف بكل جزء بداعي وجوب الواجب ، ويمكن الاستدلال عليه بالقياس الاقتراني بأن يقال : ذات الفعل جزء من الواجب ، وكل جزء من أجزاء الواجب يجوز إتيانه بداعي وجوب نفسه ، فينتج : أن ذات الفعل يجوز إتيانها بداعي وجوب نفسها . إلّا إن الاستدلال المذكور يتوقف على أمرين : الأول : أن يكون ذات الفعل جزءا لا قيدا . والثاني : كلية الكبرى ؛ بأن يثبت أن كل جزء - سواء كان مستقلا أو في ضمن الواجب - يجوز إتيانه بقصد وجوب نفسه ، ويأتي من المصنف بطلان كلية الكبرى .