Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 346

Contributors:

P.346
بدون قصد القربة أو لا ؟ فلا بد من الرجوع فيما شك في تعبديته وتوصليته إلى الأصل .

لا بد في تحقيق ذلك من تمهيد مقدمات :

إحداها : الوجوب التوصلي ( 1 ) : هو ما كان الغرض منه يحصل بمجرد حصول
Commentary
بدونها أم لا يقتضي توصليته كما لا يقتضي تعبديته ؟ بل لا بد من الرجوع إلى الأصول العملية من البراءة والاشتغال حسب ما يقتضيه المقام . وتحقيق المقام يتوقف على بيان أمور ، وتمهيد مقدمات ثلاث . كما أشار إليه بقوله : « لا بد في تحقيق ذلك من تمهيد مقدمات » . قوله هذا متفرع على عدم الإطلاق المحقق لعدم الدليل ؛ الذي هو موضوع للرجوع إلى الأصل العملي ، والمراد به هنا ليس إلّا البراءة أو الاشتغال . ( 1 ) أي : التوصلي هو الوصف بحال المتعلق وهو الواجب ، لا بحال نفس الموصوف وهو الوجوب ، وذلك لأن التعبدية والتوصلية ناشئتان من الملاكات الداعية إلى التشريع ، فإن كان الملاك القائم بالواجب - بناء على ما عليه مشهور العدلية من قيام المصالح والمفاسد بمتعلقات التكاليف - بمثابة يحصل بمجرد وجود الواجب ولو بداع غير قربي ، فالواجب توصلي ، وإلّا فتعبدي ، فالفرق بينهما إنما هو في الغرض القائم بالواجب ، وأما الغرض من نفس الوجوب فهو واحد في التعبدي والتوصلي ؛ وهو دعوة المكلف إلى إيجاد المادة ونقض عدمها المحمولي بوجودها كذلك . فالوجوب التوصلي لا يغاير التعبدي أصلا . ومن هنا يعلم : أن التعبدية من قيود المادة ، فالإطلاق المبحوث عنه راجع إلى المادة لا الهيئة ، فجعل هذا البحث من أبحاث الصيغة لا يخلو من المسامحة ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 1 ، ص 457 » . وكيف كان ؛ فقد وقع الكلام في بيان ما هو المراد من التوصلي والتعبدي فقيل : إن الوجوب التوصلي ما يحصل الغرض منه بمجرد حصول الواجب ، ويسقط الأمر بمجرد وجوده ، بخلاف التعبدي ؛ فإن الغرض منه لا يكاد يحصل بذلك ، بل لا بد في سقوطه وحصول الغرض منه من الإتيان به بقصد القربة . هذا ما أشار إليه المصنف « قدس سره » ، وهو أحد تعريفات الوجوب التوصلي وأسدّها . وقيل : بأن الواجب التعبدي : ما شرع الإتيان به بنحو العبادة وللتعبد به ، ويقابله التوصلي وهو : ما شرع لغرض حصوله بذاته لا بعنوان العبادة . وقيل : بأن التعبدي : ما اعتبر فيه قصد القربة ، والتوصلي : ما لم يعتبر فيه قصد القربة . وذكر الإمام الخوئي « قدس سره » للتعبدي معنى آخر وهو : ما لا يسقط به الأمر إلّا