دروس في الكفاية — Page 345
المبحث الخامس : إن إطلاق الصيغة ( 1 ) هل يقتضي كون الوجوب توصليا فيجزي إتيانه مطلقا ، ولو الترك هو عين الطلب وليس أمرا زائدا كي يحتاج إلى مئونة البيان ، فلا مانع من الركون في بيانه إلى ما يدل على جامع الطلب وهو الصيغة . 3 - رأي المصنف « قدس سره » : إن صيغة الأمر لا تكون ظاهرة في الوجوب على ؛ فرض عدم ثبوت وضعها له . نعم ؛ فيما كان المتكلم بصدد البيان : كان مقتضى مقدمات الحكمة الحمل على الوجوب ؛ وذلك لأن الوجوب طلب أكيد فهو محض الطلب جنسا وفصلا ، والندب طلب ضعيف فهو طلب جنسا لا فصلا . فالصيغة الدالة على الجامع أي : الطلب تناسب الوجوب دون الندب ، فالمتكلم في مقام بيان تمام المراد كما هو ظاهر حاله - إذا لم ينصب قرينة الندب وليس في البين متيقن - كان إرادة الندب منافيا لكونه في مقام البيان ، بخلاف إرادة الوجوب فإنه كفى بيانا له ذكر الصيغة الدالة على الجامع . انتهى الكلام في الخلاصة . في التعبدي والتوصلي ( 1 ) قبل الدخول في البحث ينبغي بيان ما هو محل النزاع والخلاف ، وما هو الغرض من عقد هذا المبحث فنقول : إنه لا خلاف في أن الواجب في الشرع على قسمين : منه : ما يكون الغرض منه أن يتقرب العبد إلى المولى ؛ كالصلاة والصوم والحج وغير ذلك من العبادات . وهذا القسم من الواجب يسمى بالتعبدي أي : ما لا يحصل الغرض منه ، ولا يسقط الأمر به إلّا إن يؤتى به على وجه التقرب إلى المولى . ومنه : ما أمر به لمجرد مصالح فيه ، وليس الغرض منه التقرب إلى المولى ، فإن أتى به متقربا به وامتثالا لأمره يحصل به القرب والثواب ، وإن لم يؤت به كذلك ، بل أتى بداع آخر يحصل به الغرض ويسقط الأمر وإن لم يحصل به القرب والثواب أصلا ؛ كما في دفن الميت وتكفينه وتوجيهه إلى القبلة وغير ذلك من الواجبات التوصلية . إذا عرفت ما ذكرناه فاعلم : أن محل النزاع والغرض من عقد هذا المبحث أنه : هل يكون للصيغة إطلاق رافع للشك في التعبدية والتوصلية بمعنى : هل هناك أصل لفظي أي : إطلاق يقتضي كون الوجوب توصليا فيجزي إتيان الواجب ؛ سواء كان مع القربة أم