پرش به محتوای اصلی

دروس في الكفاية — صفحه 338

پدیدآورندگان:

ص۳۳۸
وقوعها . الظاهر : الأول ( 1 ) ، بل تكون أظهر من الصيغة ، ولكنه لا يخفى ( 2 ) : إنه ليست الجمل الخبرية الواقعة في ذلك المقام - أي : الطلب - مستعملة في غير معناها ، بل تكون مستعملة فيه ( 3 ) ، إلّا إنه ليس بداعي الإعلام ، بل بداعي البعث بنحو آكد ؛ حيث إنه أخبر بوقوع مطلوبه في مقام طلبه ، إظهارا بأنه لا يرضى إلّا بوقوعه ، فيكون آكد في البعث من الصيغة ؛ كما هو الحال في الصيغ الإنشائية ( 4 ) ، على ما عرفت ؛ من : أنها أبدا تستعمل في معانيها الايقاعية لكن بدواعي أخر ، كما مر ( 5 ) . لا يقال ( 6 ) : كيف ؟ ويلزم الكذب كثيرا ؛ لكثرة عدم وقوع المطلوب كذلك في الخارج ، تعالى الله وأولياؤه عن ذلك علوا كبيرا .
شرح
( 1 ) أي : هو ظهور الجملة في الوجوب ؛ وذلك لانسباق الوجوب من الإطلاق عند تعذّر الحقيقة . ( 2 ) هذا الكلام إشارة إلى المقام الأول ؛ إلّا إنه أخره عن المقام الثاني كما عرفت في بيان محل النزاع . وكيف كان ؛ فالجمل الخبرية الواردة في مقام الطلب لم تستعمل في غير معناها عند المصنف ؛ بل استعملت في معناها . غاية الأمر : بداعي البعث لا بداعي الإخبار والإعلام . ( 3 ) أي : في معناها الحقيقي وهو ثبوت النسبة . ( 4 ) أي : المستعملة لغير داعي معناها الأصلي ؛ كالاستفهام المستعمل لغير داعي الفهم مثلا . وحاصل الكلام في المقام : أنه كما أن الصيغ الانشائية تستعمل دائما في معانيها الإيقاعية لدواع مختلفة ؛ غير وجودها الواقعي ، كإنشاء الاستفهام لا بداعي طلب العلم ورفع الجهل ؛ بل بداعي التقرير أو غيره ، ولا يكون في البين مجاز ، كذلك الجمل الخبرية فإنها تستعمل في معانيها لا بداعي الإعلام ؛ بل بداعي البعث وتحريك المخاطب إلى المطلوب ، وإعلان عدم الرضا بتركه من دون لزوم مجاز أصلا . ( 5 ) كما مر تفصيل ذلك في الإيقاظ . ( 6 ) لا يقال : كيف يجوز الإخبار بوقوع المطلوب في مقام الطلب ؟ - كما هو ظاهر قول المصنف « حيث إنه أخبر بوقوع مطلوبه في مقام طلبه » - والحال أنه يلزم الكذب كثيرا ؛ وذلك « لكثرة عدم وقوع المطلوب كذلك » أي : بالطلب التشريعي في الخارج . وخلاصة الكلام : أنه بناء على أن الجمل الخبرية الواقعة في مقام الطلب مستعملة في معناها الخبري يلزم الكذب ؛ لعدم وقوع المخبر عنه بتلك الجمل في الخارج غالبا ؛ لعصيان الفساق غير المبالين بالأحكام الشرعية ، فلا بد حينئذ من الالتزام باستعمالها في الإنشاء دون الإخبار لئلا يلزم الكذب .