پرش به محتوای اصلی

دروس في الكفاية — صفحه 302

پدیدآورندگان:

ص۳۰۲
وقد انقدح بما حققناه ( 1 ) : ما في استدلال الأشاعرة على المغايرة بالأمر مع عدم الإرادة ، كما في صورتي الاختبار والاعتذار من الخلل .
شرح
ثم أن هذا البيت مما استدل به الأشاعرة على ثبوت الكلام النفسي ؛ ولكن في الاستدلال المذكور يرد : أولا : عدم اعتبار البيت المذكور ، إذ ليس مأثورا عن معصوم من نبي أو وصي . وثانيا : عدم ظهوره فيما ادعوه من كون الطلب صفة زائدة في النفس غير الإرادة ومقدماتها ؛ بل لا يدل إلّا على معنى قائم بالنفس ؛ من العلم في الإخبار ، والتمني ، والترجي ، والاستفهام ، الحقيقية في تلك الصيغ ، والإرادة في الأوامر ، والكراهة في النواهي . فالحاصل : أن مدلول الكلام اللفظي الذي يسميه الأشاعرة كلاما نفسيا ليس أمرا وراء العلم في الخبر ، والإرادة في الأمر والكراهة في النهي . ( 1 ) أي : ظهر بما حققناه من اتحاد الطلب والإرادة ؛ الإشكال في استدلال الأشاعرة على المغايرة بين الطلب والإرادة . وحاصل استدلال الأشاعرة على المغايرة : أن الأوامر الامتحانية والاعتذارية مثل الأوامر الجدية ؛ في احتياجها إلى وجود منشأ في نفس المتكلم ، وحيث لا إرادة في نفس المتكلم - في تلك الأوامر - فلا بد من وجود صفة أخرى في نفسه ؛ لتكون هي المنشأ لأمره ، وتسمى هذه الصفة بالطلب النفسي . وإذا ثبت أن المنشأ للأوامر الامتحانية صفة أخرى في نفس المتكلم سوى الإرادة ؛ ثبت أن المنشأ لجميع الأوامر هذه الصفة ؛ لعدم القول بالفصل بين الأوامر الامتحانية وغيرها ؛ ولازم ذلك : مغايرة الطلب والإرادة لوجوده دونها في الأوامر الامتحانية ؛ ففيها يكون الطلب موجودا بدون الإرادة ، فهذا الانفكاك دليل على المغايرة ؛ كما أشار إليه بقوله : « استدلال الأشاعرة على المغايرة بالأمر مع عدم الإرادة ، كما في صورتي الاختبار والاعتذار من الخلل » . والفرق بين الأمر الاختباري والاعتذاري هو : أن الأول : يصدر لاستخبار حال العبد في كونه مطيعا أو عاصيا ؛ مع عدم إرادة الفعل ، وقد يعبر عنه بالأمر الامتحاني . والثاني : يصدر من المولى لتسجيل العصيان على العبد ، فيجعل المولى مخالفة العبد عذرا حتى يحسن عقوبته . وبعبارة أخرى : أن المولى يأمر عبده بشيء ، ولا يريد منه الفعل ؛ بل يريد بأمره رفع لوم الناس في ضرب عبده باعتذار أن العبد قد عصاه . وفي المقامين طلب بدون الإرادة .