پرش به محتوای اصلی

دروس في الكفاية — صفحه 298

پدیدآورندگان:

ص۲۹۸
وبالجملة ( 1 ) : هما متحدان مفهوما وإنشاء وخارجا ، لا أن ( 2 ) الطلب الإنشائي الذي هو المنصرف إليه إطلاقه - كما عرفت - متحد مع الإرادة الحقيقية ؛ التي ينصرف إليها إطلاقها أيضا ( 3 ) ضرورة ( 4 ) : أن المغايرة بينهما أظهر من الشمس ، وأبين من الأمس .
شرح
هذا بخلاف الطلب ؛ فإن له معنى قابلا لأن يوجد بالإنشاء وهو البعث والتحريك ؛ إذ ليس معنى الطلب سوى البعث والتحريك نحو العمل ، وهما كما يحصلان بالتحريك الفعلي بأن يأخذ الطالب بيد المطلوب منه ، ويجره نحو العمل بالمقصود فيسمى حقيقيا ، فكذلك يحصلان بالتحريك القولي ؛ بأن يقول الطالب : « اضرب » أو : « أطلب منك الضرب » ، أو « آمرك بكذا » مثلا ، فيسمى الطلب إنشائيا . فقول الطالب : « افعل كذا » بمنزلة أخذه بيد المطلوب منه ، وجره نحو العمل المقصود .

[ كيفية اتحاد الطلب والإرادة ]

فالمتحصل مما ذكرناه : أن حقيقة الإرادة مغايرة لحقيقة الطلب ؛ فإن الإرادة من الصفات النفسانية غير قابلة للإنشاء ؛ بخلاف الطلب فإنه عبارة عن تحريك المطلوب منه نحو العمل المقصود إما تحريكا عمليا أو تحريكا إنشائيا ، ولا ارتباط لهذا المعنى - بكلا قسميه - بالإرادة التي هي من صفات النفس . نعم ؛ الطلب - بكلا معنييه - مظهر للإرادة ومبرز لها . ولا يخفى : إن ما ذكرناه من اختلاف الطلب والإرادة مفهوما ليس القول بالموافقة مع الأشاعرة ؛ إذ نزاع الأشاعرة مع العدلية ليس في اختلاف الطلب والإرادة مفهوما ، أو اتحادهما كذلك ؛ بل في وجود صفة نفسانية أخرى في قبال الإرادة وعدم وجودها . ( 1 ) يقول المصنف باتحاد الطلب والإرادة في كل مرتبة ؛ بمعنى : أن الطلب المفهومي متحد مع الإرادة المفهومية ، والطلب الحقيقي الخارجي متحد مع الإرادة الحقيقية ، والطلب الإنشائي متحد مع الإرادة الإنشائية . ( 2 ) هذا إشارة إلى اختلاف الطلب والإرادة ، مع اختلاف المرتبة ، ولذا لا يكون الطلب الإنشائي الذي ينصرف إليه لفظ الطلب متحدا مع الإرادة الحقيقية ؛ التي ينصرف إليها لفظ الإرادة عند الإطلاق . ( 3 ) كانصراف لفظ الطلب إلى خصوص الطلب الإنشائي . ( 4 ) تعليل لعدم اتحاد الطلب الإنشائي مع الإرادة الحقيقية . وجه المغايرة : أن الطلب الإنشائي هو الطلب الاعتباري ؛ المتحقق بقول تارة ، وبفعل أخرى ، بخلاف الإرادة الحقيقية التي هي الصفة القائمة بالنفس الناشئة عن أسباب خاصة ، فأين أحدهما من الآخر وكيف يتحدان مع ما بينهما من المغايرة ؟