شرح
بالمضروب والمؤلم - بالفتح - .
منها : إطلاق الصفات الذاتية الجارية على الله تعالى ؛ مع كون مباديها عين ذاته المقدسة ، فلا يتصور القيام المستلزم للتعدد والاثنينية .
ومنها : إطلاق التامر واللابن ونحوهما مما كان المبدأ فيه ذاتا .
وملخص الجواب عن الجميع هو : ثبوت قيام المبدأ بالذات في الأمثلة المذكورة ، غاية الأمر : واجدية الذات للمبدا تتصور على أقسام :
الأول : أن تكون بنحو الصدور ؛ كالمعطي والضارب والمؤلم - بالكسر - .
الثاني : أن تكون بنحو الوقوع كالمضروب والمؤلم - بالفتح - .
الثالث : أن تكون بنحو الانتزاع كالزوج والحر والرق ونحوها ؛ مما كان المبدأ منتزعا عن الذات ، وليس له تحقق في الخارج .
الرابع : أن تكون بنحو العينية كما في صفاته تعالى ؛ فإن المبدأ كالعلم والقدرة عين الذات المقدسة ، ووجدان الذات له بنحو العينية وإن كان خارجا عن المتفاهم العرفي ؛ إلّا إنه يدرك بتعمل من العقل السليم .
أما التامر واللابن : فلأن المراد من الأول هو : بائع التمر ، ومن الثاني من يبيع اللبن ، فتكون الذات فيهما متلبسة بالمبدأ ، والمبدأ قائم بها ، فلا وجه لعدم اعتبار قيام المبدأ بالذات في الأمثلة المذكورة .
2 - الرّد على ما التزم به صاحب الفصول : من النقل في صفات الله تعالى لوجهين :
الأول : عدم قيام المبدأ بالذات في صفاته تعالى ؛ لأن المبدأ هو عين الذات ، والذات هو عين المبدأ ، فلا يعقل القيام ، مع إن قيام المحمول بالموضوع معتبر في صحة الحمل .
الثاني : عدم المغايرة بين الذات والمبدأ ؛ بعد فرض العينية ، مع إن الحمل يعتبر فيه التغاير بين الموضوع والمحمول من جهة ، والاتحاد من جهة أخرى .
وحاصل الرّد والجواب عن الوجه الأول : أن المعتبر في صحة الحمل هو : مطلق قيام المبدأ بالذات ؛ من دون فرق بين أنحائه وأقسامه ، والقيام العيني موجود في حمل الصفات عليه تعالى .
وأما الجواب عن الوجه الثاني : فلأن المغايرة المفهومية موجودة بين ذاته المقدسة وبين مبادئ الصفات ، وهذا المقدار من المغايرة كاف في صحة حمل المشتق على الذات ،