Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 246

Contributors:

P.246
فإنه بمعناه يأبى عن ذلك ( 1 ) ؛ بل إذا قيس ونسب إليه كان غيره ، لا هو هو ، وملاك الحمل والجري إنما هو نحو من الاتحاد والهوهوية ، وإلى هذا ( 2 ) يرجع ما ذكره أهل المعقول في الفرق بينهما ؛ من أن المشتق يكون لا بشرط ، والمبدأ يكون بشرط لا ، أي : يكون مفهوم المشتق غير آب عن الحمل ، ومفهوم المبدأ يكون آبيا عنه ، وصاحب
Commentary
مع زيد الأول الموضوع وجودا فيصح الحمل ويقال : « زيد ضارب » ، وعلى القول بالبساطة : يكون مفهومه منتزعا من الذات بلحاظ تلبسه بالمبدأ ؛ فأيضا يتحد مع الموضوع وجودا ، فيصح الحمل ؛ هذا بخلاف مفهوم المبدأ فإنه حدث محض لا يتحد مع الذات ، فلا يصح حمله على الذات ؛ إلّا مع التأويل ؛ إذ ملاك صحة الحمل هو الاتحاد . ( 1 ) أي : المبدأ بمفهومه يأبى عن الحمل ؛ لعدم وجود شرط صحة الحمل وهو الاتحاد . وحاصل الكلام : أن المشتق وإن كان بسيطا مفهوما إلّا إنه مركب من الذات والحدث بالتحليل العقلي ، فمفهوم « ضارب » وإن كان واحدا تصورا إلّا إنه في الحقيقة ذات ثبت له المبدأ ، أو ذات صدر عنه الضرب ، هذا بخلاف المبدأ والمصدر ؛ فإن معناه بسيط من حيث التصور والإدراك ، ومن حيث الماهية والحقيقة وهو الحدث فقط ؛ فلذا لا يتحد مع الذات ولا يحمل عليها ، فملاك الحمل - وهو نحو من الاتحاد - غير موجود في المبدأ ، وموجود في المشتق . ( 2 ) أي : إلى هذا الفرق وهو : وجود ملاك الحمل في المشتق دون المبدأ ؛ يرجع ما ذكره أهل المعقول في الفرق بينهما . وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : إن للماهية بالنسبة إلى ما يقارنها من الخصوصيات اعتبارات ثلاث : 1 - قد تتصور « الماهية بشرط لا » ؛ أي : بأن لا يكون معها شيء من الأوصاف وتسمى مجردة . 2 - قد تتصور « بشرط شيء » ؛ بأن تتصف بالأوصاف وتسمى مخلوطة . 3 - قد تتصور « لا بشرط » ؛ بأن يتصور معناها مع تجويز كونها وحدها ، وكونها مع الأوصاف وتسمى مطلقة . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول في الفرق بين المشتق والمبدأ : إن مفهوم المشتق لوحظ على نحو لا بشرط ، ولذا يتحد وجودا مع الذات باعتبار كونه من توابع الذات ولواحقها ، وهذا النحو من الاتحاد كاف في صحة حمله عليها . هذا بخلاف مفهوم المبدأ فإنه لوحظ بشرط لا أي : بشرط أن لا يكون مع الذات ؛ بمعنى : كونه في مقابل