أن مصداق الشيء الذي له النطق هو الإنسان ، كان أليق بالشرطية الأولى بل كان أولى لفساده مطلقا ، ولو لم يكن مثل الناطق بفصل حقيقي ، ضرورة : بطلان أخذ الشيء في لازمه ( 1 ) وخاصته فتأمل جيدا ( 2 ) .
ثم أنه يمكن أن يستدل على البساطة ( 3 ) بضرورة عدم تكرار الموصوف في مثل :
Commentary
الشرطية الثانية دخول النوع في الفصل أليق بالشرطية الأولى ، بل كان أولى .
وجه الأليقية على ما في « منتهى الدراية ، ج 1 ، ص 319 » هو : دخول الكليات بعضها في الآخر ؛ وهو دخول العرض العام في الفصل كما في تالي الشرطية الأولى ، ودخول النوع في الفصل كما في تالي الشرطية الثانية ؛ إذ مصداق الناطق في قولنا : « الإنسان ناطق » هو النوع أعني : الإنسان ، فالنوع داخل في الفصل وهو الناطق ، وصدق هذين التاليين الفاسدين على مثال واحد كقولنا : « الإنسان ناطق » ؛ لأنه على تقدير أخذ مفهوم الشيء في المشتق يلزم دخول العرض العام - وهو مفهوم الشيء - في الفصل أعني :
الناطق . وعلى تقدير أخذ المصداق فيه يلزم دخول النوع وهو الإنسان في الفصل ؛ إذ مصداق الشيء الذي له النطق هو الإنسان ، فالناطق على هذا مركب من النوع والفصل .
وأما وجه الأولوية فهو : ما أفاده بقوله : « لفساده مطلقا » أي : لفساد التالي مطلقا ؛ يعني : وإن لم يكن فصلا حقيقيا بل كان فصلا مشهوريا منطقيا أي : لازما للفصل الحقيقي ، وذلك أخذ النوع في كل من الفصل والعرض الخاص ، فلا فرق في الفساد والاستحالة بين أخذ النوع في الفصل الحقيقي ، وبين أخذه في لازمه وعرضه الخاص بناء على كون الناطق فصلا مشهوريا لا حقيقيا ؛ وذلك لاستحالة دخول الذاتي في العرضي .
هذا بخلاف أخذ العرض العام في الفصل ، فإن فساده مبني على كون الناطق فصلا حقيقيا .
( 1 ) أي : لازم ذلك الشيء ، لأن الناطق ولو لم يكن فصلا لكنه لازم وخاصة للفصل الحقيقي قطعا .
( 2 ) إشارة إلى دقة المطلب المذكور بقرينة قوله : « جيدا » .
( 3 ) أي : نسب إلى المحقق الدواني أنه استدل على بساطة المشتق بضرورة عدم تكرر الموصوف في المشتقات المحمولة ، ولزوم تكرره فيها لو كان المشتق مركبا .
وملخص تقريب الاستدلال : أنه يحكم الوجدان بعدم تكرر الموصوف - في مثل زيد الكاتب إذ لو كان المشتق مركبا من الشيء مفهوما أو مصداقا لزم تكرره بأن يقال في المثال : زيد زيد الكاتب ؛ إن كان المأخوذ في مفهوم المشتق مصداق الشيء ، وزيد