دروس في الكفاية — Page 234
فإنّ المحمول إن كان ذات المقيد ، وكان القيد خارجا ، وإن كان التقيد داخلا بما هو معنى حرفي ، فالقضية لا محالة تكون ضرورية ، ضرورة : ضرورية ثبوت الإنسان الذي يكون مقيدا بالنطق للإنسان ، وإن كان المقيد به بما هو مقيد على أن يكون القيد داخلا ، فقضية « الإنسان ناطق » تنحل في الحقيقة إلى قضيتين ؛ إحداهما : قضية « الإنسان إنسان » وهي ضرورية . والأخرى : قضية « الإنسان له النطق » وهي ممكنة ( 1 ) ؛ « الإنسان إنسان ، » وهي ضرورية . والقضية الأخرى : قضية « الإنسان له الكتابة » وهي ممكنة . [ انحلال « الإنسان ناطق » إلى قضيتين : ضرورية وممكنة ] ( 1 ) توضيح انحلال قضية واحدة إلى قضيتين يتوقف على مقدمة وهي : أن تعدد المحمول في القضية يوجب تعدد القضية ؛ بمقدار عدد المحمول أو أجزائه إن كان مركبا مثلا : « زيد عالم عادل شاعر » ينحل إلى قضايا ثلاث ، وهي « زيد عالم ، وزيد عادل ، وزيد شاعر » ، وكذلك إذا كان المحمول مركبا من الأجزاء تنحل القضية إلى القضيتين أو القضايا بمقدار تعدد الأجزاء . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إن المحمول في مثل : « الإنسان كاتب » مركب من مجموع القيد والمقيد ، فيكون متعددا لصيرورة كل من القيد والمقيد محمولا ، فقضية « الإنسان كاتب » تنحل في الحقيقة إلى قضيتين : إحداهما هي : « الإنسان إنسان » وهي ضرورية حتما ؛ لأن ثبوت شيء لنفسه ضروري . والأخرى هي : « الإنسان له الكتابة » ؛ وذلك لأن معنى الكاتب هو : « الإنسان له الكتابة » ، فالإنسان المطوي في الكاتب يحمل على الإنسان الموضوع فيقال : « الإنسان إنسان » ، كما أن الجزء الآخر من المحمول المركب وهو « له الكتابة » يحمل أيضا على الإنسان الموضوع ؛ فيقال : « الإنسان له الكتابة » ، وهي : ممكنة ؛ لأن المحمول فيها من الأوصاف الممكنة . وما في كلام المصنف من قوله : « الإنسان ناطق » سهو من القلم ، لأن القضية حينئذ ضرورية حتما ، وتنحل إلى قضيتين ضروريتين . وكيف كان ؛ فيكون مثل : « الإنسان له الكتابة » قضية تامة خبرية ، وإنما تصير ناقصة تقييدية بعد العلم بالقيد . وهذا معنى قولهم : « إن الأوصاف قبل العلم بها أخبار ، كما أن الأخبار بعد العلم بها أوصاف » . فقولك : « الإنسان شاعر » قبل علم السامع بشاعرية الإنسان إخبار ومركب تامّ . وأما بعد علمه بكون الإنسان شاعرا فيصير مركبا ناقصا