بأن كون الناطق - مثلا - فصلا ، مبني على عرف المنطقيين ، حيث اعتبروه مجردا عن مفهوم الذات ، وذلك ( 1 ) لا يوجب وضعه لغة كذلك ( 2 ) .
وفيه ( 3 ) : أنه من المقطوع أن مثل الناطق قد اعتبر فصلا بلا تصرف في معناه أصلا ، بل بما له من المعنى كما لا يخفى .
Commentary
الوجه الأول ، ويدفع الإشكال بأن كون الناطق فصلا مبنيّ على عرف المنطقيين حيث اعتبروه مجردا عن مفهوم الذات ، وذلك لا يوجب أن يكون وضعه لغة كذلك » انتهى .
وتوضيح ما أفاده صاحب الفصول في ردّ قول الشريف يتوقف على مقدمة وهي : أن الناطق معناه اللغوي الاشتقاقي « شيء له النطق » فيكون مركبا . وهو في عرف المنطقيين يكون بسيطا ، لأنهم يعتبرونه مجردا عن مفهوم الذات .
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول في ردّ المحقق الشريف : أنّنا نختار الشق الأول أي :
دخول مفهوم الشيء في مفهوم المشتق ، ويدفع الإشكال - وهو دخول العرض العام في الفصل - بأنّ ذلك مبني على عرف المنطقيين حيث جعلوه فصلا للإنسان ، واعتبروه مجردا عن مفهوم الذات وخاليا عن مفهوم الشيء ؛ ولكن هذا ليس محل الكلام ، لأن محل الكلام هو مفهوم المشتق لغة ، فحينئذ إذا اخترنا اعتبار مفهوم الشيء ؛ في مفهوم الناطق لغة لا يلزم دخول العرض العام في الفصل المنطقي ؛ بل في معنى الناطق لغة وهو مما لا محذور فيه عقلا ، لأن المحذور إنما هو في دخول العرض العام في الفصل المنطقي لا في المعنى اللغوي ، فما فيه المحذور غير لازم ، وما هو اللازم لا محذور فيه عقلا .
( 1 ) أي : تجرد الناطق عن مفهوم الذات عند المنطقيين لا يوجب وضعه للمعنى المجرد عن الذات عند اللغويين ؛ لعدم الملازمة بينهما .
( 2 ) أي : مجردا عن مفهوم الذات . فالاستدلال المزبور على بساطة المشتق غير تام ، وذلك لعدم استلزام بساطة معناه المنطقي لبساطة معناه اللغوي .