كان دائما كذلك ؟ فافهم ( 1 ) .
قلت ( 2 ) : مضافا إلى أن مجرد الاستبعاد غير ضائر بالمراد ( 3 ) ، بعد مساعدة الوجوه المتقدمة عليه ( 4 ) : إن ذلك إنما يلزم لو لم يكن استعماله فيما انقضى بلحاظ حال
شرح
قال العلامة القوجاني في تقريب « إن قلت : على هذا » ما حاصله : أن ما ذكره من كثرة الاستعمال في مورد الانقضاء - على فرض كونه مجازا - يستلزم كثرة المجاز ، فينافي حكمة الوضع ، ولا يجديه القول بكون أكثر لغات العرب مجازات ؛ لأنه باعتبار كثرة المعاني المجازية لا في معنى مجازي واحد .
( 1 ) لعله إشارة إلى عدم الفرق في مخالفة حكمة الوضع في الاستعمال المجازي بين المجازي الواحد وبين المجازي الكثير ، فكما لا تجوز مخالفة حكمة الوضع في الثاني فكذلك في الأوّل .
( 2 ) قوله : « قلت » : جواب عن الإشكال الذي تعرض له بقوله : « إن قلت : على هذا . . . » إلخ .
وقد أجاب المصنف عن الإشكال بوجهين :
الأول : ما أشار إليه بقوله : « إن مجرّد الاستبعاد غير ضائر بالمراد » . وحاصله : أن استبعاد كون استعمال المشتق مجازا في موارد الانقضاء لا يضر بوضع المشتق لخصوص المتلبس بالمبدأ في الحال ؛ لأن استبعاد كثرة المجاز - لو سلم - لا يقاوم الأدلة التي أقيمت على الوضع للأخص .
( 3 ) أي : كون المشتق حقيقة في المتلبس بالمبدأ فقط .
( 4 ) أي : على المراد وهو الوضع لخصوص المتلبس بالمبدأ . والمراد بالوجوه المتقدمة هو التبادر ، وصحة السلب ، وبرهان التضاد ، فمرجع هذا الوجه إلى تسليم كثرة المجازات ؛ إلّا إنها غير قادحة فيما هو المدعى .
الثاني : ما أشار إليه بقوله : « إن ذلك » أي : كثرة المجاز الناشئة عن استعمال المشتق في المنقضي عنه المبدأ ؛ « إنما يلزم لو لم يكن استعماله فيما انقضى بلحاظ حال التلبس » ، وأما إذا كان بلحاظ حال التلبس وهو بمكان من الإمكان لكان الاستعمال على نحو الحقيقة اتفاقا ، فإذا قيل : « جاءني الضارب أو الشارب أمس » ، وكان الأمس قيدا لزمان التلبس والجري معا ، كان استعمال المشتق في المنقضي عنه المبدأ بلحاظ حال التلبس على نحو الحقيقة ، فحينئذ كثرة المجاز ممنوعة على فرض استعمال المشتق في موارد الانقضاء ؛ لأن إطلاقه على من انقضى عنه المبدأ بلحاظ حال التلبس ليس بمجاز ؛ حتى تلزم كثرة المجاز .