يكون مشتركا معنويا بين الحال والاستقبال ، ولا معنى له إلّا أن يكون له خصوص معنى صح انطباقه على كل منهما ، لا ( 1 ) أنه يدل على مفهوم زمان يعمهما ( 2 ) ، كما أن الجملة الاسمية ( 3 ) ك « زيد ضارب » يكون لها معنى صح انطباقه على كل واحد من الأزمنة ، مع عدم دلالتها على واحد منها أصلا ، فكانت الجملة الفعلية مثلها ( 4 ) .
وربما يؤيد ذلك ( 5 ) : أن الزمان الماضي في فعله ، وزمان الحال أو الاستقبال في
شرح
وأما وجه جعله مؤيدا لا دليلا : فلأن الاشتراك المعنوي غير متسالم عليه ، بل قال بعض منهم بالاشتراك اللفظي فيه ، وعلى هذا يدل المضارع على زمان الحال والاستقبال .
ولكن لما كان القول بالاشتراك المعنوي أمرا مشهورا بين النحاة فهو مما يصلح للتأييد ، ولذا جعله مؤيدا لمدّعاه لا دليلا عليه .
( 1 ) أي : لا يكون مرادهم : أن فعل المضارع يدل على مفهوم زمان يعمهما أي :
الحال والاستقبال .
( 2 ) أي : يعم الحال والاستقبال لما عرفت من أن المأخوذ في مدلول المضارع عند النحاة هو مصداق الزمان لا مفهومه الجامع بينهما ، فيكون المقارن للحدث هو مصداق الزمان لا مفهومه ، فليس مرادهم أن المضارع يدل على مفهوم زمان يعم الحال والاستقبال .
( 3 ) أي : كما أن الجملة الاسمية مثل : « زيد ضارب » « لها معنى صح انطباقه على كل واحد من الأزمنة ؛ مع عدم دلالتها على واحد منها أصلا » .
وملخص الكلام في المقام : كما أن الجملة الاسمية لا تدل وضعا على الزمان باتفاق النحاة ؛ بحيث يكون الزمان جزء مدلولها ، بل تدل عليه بالالتزام لأجل دلالتها على معنى صح انطباقه على كل واحد من الأزمنة ، وذلك المعنى هو ثبوت المبدأ للذات على الدوام والاستمرار ، ويكون الثبوت كذلك مستلزما للزمان ، فالجملة الاسمية تدل عليه بالالتزام ، ولا تدل على واحد من الأزمنة الثلاثة بالتضمن المسبب عن الوضع .
هذا معنى قوله : « ومع عدم دلالتها على واحد منها » أي : الأزمنة الثلاثة « أصلا » أي :
عدم دلالتها وضعا وإن كانت تدل عليه التزاما .
( 4 ) أي : مثل الجملة الاسمية في عدم دلالتها وضعا على الزمان وإن كانت تدل عليه بالالتزام .
( 5 ) أي : يؤيد ما ذكرنا من عدم دلالة الفعل بالوضع على الزمان تضمنا ، بل يدل عليه التزاما ؛ أن الماضي قد يكون مستقبلا والمضارع ماضيا ، وإنما يكون الأوّل ماضيا والثاني مستقبلا بالإضافة كما سيأتي في المثالين .